اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٤ - القاضي نور الله المرعشي وشهادة بلون الدم
بفقه مدرسة الصحابة.وسيأتي الحديث عن السيد بحر العلوم الطباطبائي وأنه بقي في مكة المكرمة يلقي دروسا في الفقه على المذاهب المختلفة حتى كان أتباع كل مذهب من المذاهب الأربعة يظنه منهم لإحاطته بمبانيهم وسعة تتبعه.
القاضي نور الله الشوشتري كان من هذا الصنف الموسوعي، والمحيط معرفة بآراء لمذاهب الفقهية الأخرى وقد ساعده ذلك على البقاء في بيئة غير مسالمة للمذهب الجعفري. هذا بالاضافة إلى معرفته التخصصية بدرجة الاجتهاد في فقه أهل البيت عليهم السلام .
والثانية: أنه قد توجد ظروف تحول الخلاف العقدي بل والفقهي بين المسلمين الى حالة من العداء والتشنج الطائفي حتى تنتهي إلى معارك تراق فيها الدماء. فيتحول بفعل هذه الظروف مسار القضية من كونه التزاما ذاتيا في الفكر الى عمل عدائي ضد الغير في الخارج، ينتهي الى الضرب والجرح حتى يصل إلى القتل. ولا ريب أن هذه الحالة ليست حالة طبيعية.
الحالة الطبيعية هي اختلاف الاراء والاجتهادات (في الاراء الفقهية والاعتقادات).
ولا يتم التحول هكذا صدفة، أو عفوا، وإنما تتحرك عوامل على صناعة هذا التحول، وأهم تلك العوامل هو العامل السياسي (وقد يكون للعوامل الشخصية أثر).
لقد شهدنا في أثناء الصراع السياسي بين الأتراك العثمانيين وبين الفرس الصفويين كيف استخدم كلا الطرفين الخلاف المذهبي سلاحا ماضيا، فهؤلاء يستحلون دماء الرافضة، وأولئك يبيحون دماء النواصب. ويعبئ كل فريق جيشه على أنه يقاتل كما قاتل أصحاب الجيل الأول في الإسلام!