اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٨ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
الأخيار في شرح تهذيب الأخبار في ١٦ مجلدا، ونحن نلاحظ أنه لم يترك التأليف مع ما كان عليه من المسؤوليات الاجتماعية من القضاء وشيخوخة الإسلام والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى سنة وفاته حيث ذكر أنه ألف كتابه (حق اليقين) في سنة ١١٠٩هـ أي قبل سنة واحدة من وفاته.
٢. تربية العلماء العارفين بالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام :
فإن الناظر يلاحظ أنه قد انتشر ما قبل زمان العلامة المجلسي وأيامه، التوجه الفلسفي والعرفاني بشكل كبير في الساحة العلمية في إيران، حتى أن العلامة المجلسي نفسه كان في أول أيام شبابه قد برع في هذا الجانب، غير أنه لما كان أخباري المسلك والتوجه وإن كان باعتدال،علم (أن زلال العلم لا ينقع إلا إذا أخذ من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي والالهام، وأن الحكمة لا تنجع إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ومعاقل الأنام. فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه وتراجمة لوحيه)[١].
فرأى أن الطريق المناسب في تغيير الاتجاه العام السائد آنئذ هو القيام بتربية علماء متخصصين في الجانب النقلي والروائي، وأشرك بعض هؤلاء بشكل عملي في ترتيب بحار الأنوار، حيث أنهم كانوا يعملون تحت يده ويكتسبون بذلك خبرة، بالاضافة إلى التعلم في الدرس والبحث. وبالفعل فقد برز في تلك الفترة من تلامذته الذين تجاوز الألف كما رآه السيد نعمة الله الجزائري، برز منهم محدثون، صنفوا وأثروا هذا الجانب، فمنهم من ألف في الرجال مثل المولى محمد بن علي الأردبيلي صاحب كتاب (جامع الرواة) الذي لا يزال إلى اليوم من الكتب المهمة
[١] بحار الأنوار. المقدمة ج ١. ٣.