اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
الذي كانوا يجتمعون فيه. كما ذكر ذلك في الفيض القدسي[١].
بل شن حربا لا هوادة فيها على التصوف الكاذب الذي انتشر في تلك الفترة، وهو علامة على تضييع بوصلة الطريق الحق، فإن التصوف هذا، بما يعنيه من الغياب عن الواقع السياسي والاجتماعي يستهدف تغييب الأمة عن دورها، فيستفيد من ذلك الغياب الطامعون والظالمون للسيطرة على قرارها السياسي وثروتها الاقتصادية كما أنه بمعنى الالتقاط للمناهج (الروحية) غير الواردة من طريق الوحي، ينتهي إلى غير الطريق الذي أراده الله عزوجل، ولذلك وجدنا أئمة الهدى عليهم السلام يحاربون هذه الطرائق، فقد روى عبد الصمد بن بشير.
قال: دخلت امرأة على أبي عبد الله عليه السلام فقالت: أصلحك الله إني امرأة متبتلة، فقال: وما التبتل عندك؟ قالت: لا أتزوج، قال: ولم؟ قالت: ألتمس بذلك الفضل فقال: انصرفي، فلو كان ذلك فضلا لكانت فاطمة عليها السلام أحق به منك، إنه ليس أحد يسبقها إلى الفضل.
وعندما أراد بعضهم أن يزيد في بعض النوافل وكيفياتها، منعه الامام عليه السلام ، وعندما تساءل ذلك الرجل عن أنه أليس الله يحب النوافل، أجابه بنعم ولكنه يبغض الابتداع.
وعندما كثر في اصفهان وجود المتصوفة الكاذبة، واتخذوا لهم التكايا والزوايا والخانقاهات، وكان هذا يشكل خطرا كبيرا.
ولقد تنبه العلماء في تلك الفترة إلى هذا الخطر فكتبوا الكثير من الكتب (صاحب الحدائق، والميرزا القمي( في الرد على أفكار وممارسات الصوفية
[١] وقد حكي له عن صنم في إصفهان، يعبده كفار الهند سرا، فأرسل إليه، وأمر بكسره بعد أن بذل الكفار أموالا عظيمة للسلطان على أن لا يكسر، بل يخرجونه إلى بلاد الهند، فلم يقبل، فلما كسر كان له خادم يلازم خدمته، فوضع في عنقه حبلا خنقه، من أجل فراق الصنم. بحار ج ١٠٢ - ص ٢٠.