اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠ - الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه
بينما من المعلوم أن العقائد الأساسية لا تثبت على المشهور بخبر الثقة، فضلا عن الخبر الضعيف!
فقد شن حملة عنيفة على توجه الغلاة (ومنهم المفوضة الذين يعتقدون بأن الله سبحانه قد خلق الخلق ثم فوض إلى الأنبياء أو الأوصياء أمر إدارة الكون فهم يديرونه مباشرة واستقلالا) فقال في كتاب الاعتقادات [١]٩٧: (٣٧ - باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض) قال الشيخ أبو جعفر رحمة الله : إعتقادنا في الغلاة والمفوضة: أنهم كفار بالله جل اسمه، وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلة، وأنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم بشيء، كما قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ *وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [٢].
نعم ربما خالف المشهورُ من علماء الشيعة الشيخ الصدوق في بعض التطبيقات والمصاديق لكن هذا لا يهون من الجهد المهم الذي قام به هذا الشيخ في تنقية المصادر ومواجهة توجهات التزيد والارتفاع والغلو، والتي ربما كانت لولا مقاومته القوية لها، لكانت الاتجاه السائد في المذهب.
ومما اختلف فيه مشهور العلماء الإماميين مع الشيخ الصدوق في العقائد كان مسألة نسبة السهو إلى النبي صلى الله عليه وآله . فقد نقل في كتابه الفقيه، ما يلي:
١٠٣١ - وروى الحسن بن محبوب عن الرباطي، عن سعيد الأعرج قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى أنام رسوله صلى الله عليه وآله عن صلاة
[١] الاعتقادات في دين الإمامية ٩٧
[٢] آل عمران: ٧٩، ٨٠