اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٢ - العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر
أدام الله فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الإصول، وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية، هي: أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه، ومعه لا يبقى حجة. بل يصير خلافه هو الحجة. إلى آخر ما ذكر في مناقشته لقول العلامة.
فكان أن أجابه العلامة بكتاب جاء فيه: وقفت على ما أفاده مولانا الإمام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله، وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فإن العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب. إلى آخر ما ذكر في جوابه). ثم أنفذه إلى شيراز، ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلامة[١].
وأنت ترى عزيزي القارئ مقدار الاحترام الذي يكنه كل من العلمين العالمين لصاحبه، بالرغم من اختلاف مدرستهما الفقهية والعقدية!
ولهذا يحق للمرء أن يعجب بهذه الأخلاقية العالية، ويتعجب في نفس الوقت من معاصر العلامة الآخر، الشيخ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨هـ، وأنه كيف كان يرد على العلامة بأبشع الألفاظ، وأقذع النعوت، كما جاء في كتاب (منهاج السنة)! فهو يبدأ في خطبة الكتاب مشنعا حتى على لقب المؤلف واسم جده (ابن المطهر) والمؤلف لا دخل له في اسم الجد، فقال ابن تيمية: كما أن من ادعى الطهارة وهو من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، بل من أهل الجبت والطاغوت والنفاق، كان وصفه بالنجاسة والتكدير أولى من وصفه بالتطهير ! أو عندما يريد المناقشة يقول: إن هذا المصنف الرافضي الخبيث الكذاب المفتري!!
وأنت تعلم عزيزي القارئ أن كلا ينفق من بضاعته!
[١] الحسون، فارس في مقدمة إرشاد الأذهان ١. ١٤٨.