اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٧ - هيرودوت العرب علي بن الحسين المسعودي
بل شكك بعض الباحثين[١] في نسبة بعض الكتب إليه، ويبدو لي أن ذلك ناشيء من الصورة التي رسمها له، ولما كانت تلك الصورة غير دقيقة، فقد انتهت إلى نتائج غير دقيقة.
ومما يلاحظ من خلال هذه الكتب أنه كان أصوليا، ومتكلما، وأديبا، ونسابة، ورجاليا، ولغويا، وجغرافيا ومؤرخا وهو الجانب الذي عرف به واشتهر عنه.
ففي أصول الفقه يذكر من تأليفاته كتاب (نظم الأدلة في أصول الملة)، ويأتي كتاب (إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب) في الكلام مبنيا على قاعدة متسالم عليها عند الإمامية، وهي أن لكل نبي وصيا، وأن وصاية النبي صلى الله عليه وآله ، لعلي ابن أبي طالب لم تكن طفرة أو صدفة وإنما هي ضمن المسيرة الرسالية التي عاشها الأنبياء منذ آدم عليه السلام ، حتى انتهى الأمر إلى سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .
كما تعرض فيه إلى مسائل فقهية يختص بها الفقه الامامي ناقلا في ذلك روايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، كما في كلامه عن التخيير بين القصر والتمام في المسجدين (المسجد الحرام والمسجد النبوي)، وفي كلامه عن عدم جواز السجود على الزجاج لعدم صدق عنوان الأرض عليه.
وقد ذكر في آخر ذلك الكتاب أنه إلى تاريخ تأليفه أي سنة ٣٣٣هـ يكون قد مر على ميلاد الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ٧٥ سنة وهو يختلف قليلا عن المعروف في ميلاده عليه السلام .
وأما كتابه (الإبانة في أصول الديانة) فقد بيّن فيه الفروق القائمة بين نظرية المعتزلة وبين الإمامية، مفندا بذلك ما يدعى من الاتفاق الكلي، أو أن الإمامية عيال على المعتزلة في أصولهم العقدية والكلامية، وهو بهذا من أوائل من سلك هذا المسلك.
[١] السويكت،المصدر السابق