اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٦ - المقدس الأردبيلي أحمد بن محمد
لا يراني حتى دخل المسجد و صار إلى المحراب الّذي استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام عنده، و مكث طويلا، ثم رجع و خرج من المسجد واقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قرب من الحنّانة، فأخذني سعال لم اقدر على دفعه، فالتفت إلي فعرفني، و قال: أنت مير علام؟ قلت: نعم، قال: ما تصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدّسة إلى الآن، و اقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النّهاية.
فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيّا، فلمّا توثق ذلك منّي قال: كنت أفكّر في بعض المسائل و قد أغلقت عليّ فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السّلام و اسأله عن ذلك، فما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الرّوضة و ابتهلت الى اللّه تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتا من القبر: أن إئت مسجد الكوفة و سل القائم صلوات اللّه عليه، فإنّه امام زمانك، فأتيت عند المحراب، و سألته عنها فأجبت، و ها أنا أرجع إلى بيتي».
وقد يكون بعض الناس معذورين، عندما لا يصدقون مثل هذه الأمور، لأن الحجم الذي تعرف عليه هؤلاء والصور الموجودة في أذهانهم، ممن يحيطون بهم، في مستوى غير المستوى الذي نتحدث عنه! فإذا كان يتعايش مع أشخاص تتسع ذمتهم لسرقة المليارات من مال الناس، أو المال العام! من دون أن تطرف أعينهم، فماذا يعني الحديث عن أكل تفاحة في النهر؟ وإذا كان الالتزام بأصل الفرائض يعد مفخرة فأين يبقى مجال للحديث عن إعطاء مبالغ طائلة لكي يغتسل عن جنابة تمنعه عن صلاة مستحبة في الليل؟ وهكذا.
هذا عن المقدس الأردبيلي.