اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٦ - بطل الدستور الآخوند الخراساني
الإسلام توأمان)، وقصف المجلس بالمدافع. وهرب الكثير من زعماء المشروطة أو اختفوا بينما اصدر الشاه أوامره في سائر مدن إيران بقمع أنصار المشروطة، وفي المقابل بدأت المقاومة الشعبية من تبريز التي سيطر عليها أنصار المشروطة ثم رشت، ثم قزوين وأخيرا طهران، حيث هرب الشاه محمد علي ملتجئا إلى السفارة الروسية، وحينها أعلن الثوار بقيادة العلماء عزله عن الحكم.
استفتى الناس العلماء في شأن المشروطة، فكان جواب العلماء الثلاثة: (إن قوانين المجلس على الشكل الذي ذكرتموه هي قوانين مقدسة ومحترمة وهي فرض على جميع المسلمين أن يقبلوا هذه القوانين وينفذوها، وعليه نكرر قولنا: إن الاقدام على مقاومة المجلس العالي بمنزلة الاقدام على مقاومة احكام الدين الحنيف فواجب على المسلمين أن يقفوا دون أي حركة ضد المجلس)[١].
تم عزل محمد علي شاه من الحكم، ولجأ إلى السفارة الروسية في طهران، وعين ابنه الصغير حاكما مع وصي عليه.
المواجهة على مستويي الاستبداد والانحراف:
كانت إيران قد وصلت إلى أدنى درجات ضعفها بمجيء الحكام القاجاريين بدءا من ناصر الدين شاه، الذي كان مهزوما في داخله بقدر ما كان متأثرا بمنجزات الحضارة الغربية، ولم يكن يحمل في داخله همّاً وطنيا، بل أصبحت إيران في عهده مسرح تنافس بين البريطانيين والروس بحيث كان كل فريق يضغط على الشاه لتحصيل إمكانات وصلاحيات إذا حصل الفريق الآخر عليها، وبلغ الحال إلى أنهم كانوا يتدخلون في الدولة بنحو كما يقول ناصر الدين شاه في مذكراته: عندما أريد أن أذهب إلى شمال ايران يعترض الروس، وإذا اردت الذهاب إلى الجنوب يعترض الانكليز.
[١] نقل بالمعنى وبتصرف من لمحات اجتماعية من تاريخ العراق ٣. ١١٨ د. علي الوردي.