اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٠ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
والري والأرمن والروم وديار بكر والموصل وحلب)[١] لوجدناها قبل اقتحام بغداد خاضعة للمغول، والحكام الذين كانوا عليها إنما كانوا يحكمونها نيابة عن المغول وينفذون أوامرهم فيها. وفي سنة ٦٥٤هـ أعلن سيد الاسماعيليين الكبير استسلامه أمام هولاكو.
كان هولاكو قد بعث إلى المستعصم العباسي أثناء ذهابه لحرب الاسماعيليين يطلب منه الطاعة، وعلامة ذلك أن يبعث كتيبة من عسكره لمشاركة المغول في حرب الاسماعيليين. وكان كل من الوزير مؤيد الدين العلقمي والخليفة يؤيدان ذلك لدفع شر المغول عن بغداد، بينما رفض الدواتدار الصغير ذلك وأصر على عدم تجهيز الجنود وأرسل عوض ذلك بعض الهدايا مع رسالة ودية الأمر الذي أغضب هولاكو، فأرسل للخليفة بعد قضائه على الاسماعيليين أن يقابله، بعد هدم الأسوار والحصون حول بغداد، أو يرسل إليه أحد كبار معاونيه: ابن العلقمي أو الدواتدار أو سليمان باشا.
الخليفة الذي كان «مستضعف الرأي ضعيف البطش قليل الخبرة بأمور المملكة، مطموعا فيه غير مهيب النفس ولا مطلعا على حقائق الأمور، وكان زمانه ينقضي أكثر بسماع الأغاني والتفرج على المساخرة.!»[٢]، لم يكن يعرف ماذا يجب عليه أن يعمل، ولم يكن يملك السلطة لفرض ما يراه مناسبا على موظفيه[٣]، رد على رسالة هولاكو برسالة عنيفة فيها تهديد بقوة المسلمين التي لا تقهر! مع أنه لم يكن يملك نظرا لاستئثار المماليك بالأمر العسكري جيشا في بغداد! والتي كان قد اجتمع عليها كما يقول الغامدي، الصراع الطائفي والمذهبي الذي كان يغذيه بعض الزعماء، بل اشترك فيه حتى ابن الخليفة الأكبر! وزاد الأمر مشكلة
[١] الغامدي، د سعد: سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام. ٢٦٠
[٢] المصدر ٢٠٢، نقلا عن ابن الطقطقا في كتاب الفخري في الآداب السلطانية
[٣] المصدر السابق ٢٧٩