اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٨ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
الاعتقاد. وهذا الكتاب يشتمل على قسمين: قسم في الفلسفة العامة، وبحث أحكام الوجود وما يتعلق بها. والقسم الآخر في الإلهيات حول صفات الله عز وجل و الاعتقاد بالنبي وصفاته والقرآن والإمامة والإمام والغيبة في عبارات مختصرة جدا ولكنها في غاية العمق[١].
سيرته الدراسية في حياته المبكرة لم تشهد شيئا استثنائيا، من وجود مدرسين مشهورين بل ربما اشتهر بعضهم لأنه كان قد درس الشيخ نصير الدين. لكن دارسي حياته ومترجميه ذكروا أن كلا من العلامة الحلي، والشيخ علي بن ميثم البحراني درسا عليه وهو أخذ منهما أيضا. فقد ذكرنا قبل قليل كلام العلامة وفيه تصريح بأنه قد قرأ عليه إلهيات الشفاء لابن سينا، والتذكرة في الهيئة والفلك وهو من تصانيف الخواجه نصير الدين.
وكما يذكرون أنه حضر درس المحقق الحلي عند بحثه مسألة استحباب التياسر في القبلة، فاعترضه الشيخ نصير الدين في أنه إن كان التياسر هو إلى جهة القبلة فهو واجب وإن كان إلى غير القبلة فغير جائز. فأجابه المحقق بأن التياسر هو من القبلة إلى القبلة، وأوضح ذلك بأن وظيفة من كان نائيا عن مكة أن يتجه في القبلة إلى الحرم، وموضع الكعبة في الحرم هو إلى جهة اليسار وليس على مسافة متساوية من جهاته. وبعد هذا كان بينهما مراسلات حول هذا الموضوع تبادلا فيها الرأي وأوضح المحقق الحلي أدلته في المسألة.
وقال البعض أنه قد أخذ عن العلامة الحلي الفقه،كما ذكروا أنه أخذ الفقه على
[١] قال فيه العلامة القوشجي وهو من علماء السنة وقد شرح الكتاب ـ: ان كتاب التجريد الذي صنفه المولى الأعظم قدرة العلماء الراسخين أسوة الحكماء المتألهين نصير الملة والدين تصنيف مخزون بالعجائب وتأليف مشحون بالغرائب فهو وإن كان صغير الحجم وجيز النظم فهو كثير العلم جليل الشأن حسن النظام مقبول الأئمة العظام لم يظفر بمثله علماء الأمصار مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمهات مملو بجواهر كلها كالفصوص متضمن لبيانات معجزة في عبارات موجزة يفجر ينبوع السلاسة من لفظه ولكن معانيه لها السحر وهو في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار تداولته أيدي النظار. نقلا عن كشف الحجب والأستار - السيد إعجاز حسين ٩٨