اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي
»فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال هذا رجل من علماء الشيعة أريد ان أوصله إلى السلطان فقال أو ما تخاف ان يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك بل الرأي ان تقتله وتأخذ رأسه إلى السلطان فقتله في مكان على ساحل البحر«[١]
وهكذا مشورة حمقاء على رجل أشدّ حمقاً أودت بقامة علمية من وزن الشيخ زين الدين العاملي ثاني الشهيدين، تعاضد في شهادته الحسد والحمق لكي ينجزاها.
جاء القاتل ومعه رأس الشهيد الثاني إلى السلطان فسأله: ما هذا؟ فقال: هذا رأس الرجل الذي بعثتم في طلبه!
فالتفت القاضي عبد الرحيم العباسي [٢] وكان الشيخ الشهيد قد تعرف عليه في سفرته السابقة إلى الآستانة وقرأ عليه، وتعرف العباسي على فضيلة الشيخ زين الدين العلمية، فعرف رأسه.
[١] أعيان الشيعة ج ٧ ص ١٥٧.
[٢] عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو الفتح العباسي (٨٦٧ - ٩٦٣ ه = ١٤٦٣ - ١٥٥٦ م: عالم بالأدب، من المشتغلين بالحديث. ولد ونشأ بمصر، وذهب إلى القسطنطينية مع رسول من قبل السلطان الغوري إلى السلطان بايزيد، فعرض عليه بايزيد تدريس الحديث في عاصمته، فاعتذر، وعاد إلى مصر. فلما انقرضت دولة الغوري انتقل إلى القسطنطينية وأقام إلى أن توفي بها. من كتبه (معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص - ط أربعة أجزاء، و (فيض الباري بشرح غريب صحيح البخاري - خ و (نظم الوشاح على شواهد تلخيص المفتاح. يلاحظ القارئ المتأمل هنا أنه يوجد تخالف بين كون القاضي العباسي حاضرا بعد شهادة الشهيد التي كانت في سنة ٩٦٦هـ على ما ذكره مترجمو حياته وبين كون القاضي العباسي هذا قد توفي في سنة ٩٦٣هـ، أي قبل الحادثة بثلاث سنين، فأحد التاريخين، بعد تمامية القصة، لا بد أن يكون غير دقيق. وقد ذكر بعض مترجمي حياة الشهيد أنه توفي قبل هذه السنة لكن المشهور عليها، فقد نقل في أمل الآمل عن كتاب تاريخ جهان آرا بالفارسية أنه توفي سنة ٩٦٥هـ، وعن بعضهم أنه أرخه شعرا بما يعادل ٩٦٤ وهو لا يحل الاشكال. وليس لدينا مصدر آخر يذكر سنة وفاة القاضي العباسي غير ما ذكره الزركلي في الأعلام ٣. ٣٤٥.