اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٢ - الشيخ البهائي وعالم من المواهب
وفي وقت مبكر أخذ العلم عن أبيه الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، الذي كان من أبرز تلامذة الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي، وحين شد الوالد الرحال إلى إيران بدعوة من المحقق الثاني الشيخ علي عبد العال الكركي (صاحب جامع المقاصد) ضمن سعيه لنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام فيها، أيام الشاه طهماسب الصفوي، سافر الولد مع والده وعمره حوالي الثمان سنوات. وبقي الولد تحت رعاية والده تعليما وتربية، إلى سنة ٩٨٤هـ حيث توفي والده في البحرين ودفن فيها[١].
براعة في العلم:
المتتبع لحياة الشيخ البهائي يحار من تنوع معارفه، وتميز قدراته، حيث جمع في شخصيته ما لا يجتمع آحاده في بعض العلماء! فهو كما قال بعض الباحثين «فقيه مع الفقهاء ومحدث مع المحدثين وصوفي مع المتصوفة وفيلسوف مع الفلاسفة ورياضي مع أصحاب التعليم وهو نحوي مع النحاة إلى غير ذلك».
وهو أيضا شاعر من أعاظم الشعراء، وفلكي من كبار الفلكيين، ومهندس تشهد له آثاره الباقية على براعته في هذا الفن، وبالرغم من أن بعض الباحثين قد شكك في أن تكون الصورة المأثور عن الشيخ البهائي هي الصورة الواقعية، وعزاها إلى نسبة الناس الغرائب والأساطير لمن يعتقدون فيهم، مثلما هو الحال في ما نسب إلى ابن سينا [٢].
[١] في اختيار والد الشيخ البهائي للبحرين وانتقاله إليها بعد أدائه الحج، منصرفا عن البقاء في إيران، ينقل أنه رأى رؤيا تفيد بصلاح حال أهلها وأنهم من أهل الجنة، فأحب أن يكون معهم، وهذا هو المشهور المتداول في ترجمته، بينما رأى الباحث السيد عدنان العوامي أن ذلك عائد إلى أن الأوضاع السياسية في الدولة الصفوية قد تغيرت وساد اضطراب على أثر وفاة الشاه طهماسب، وما كان من التكريم والدور الذي يقوم به العلماء الذين استقدمهم الشاه طهماسب قد تحول إلى إهمال وعدم رغبة من قبل السلاطين الجدد. أقول لا يمنع أن يكون الأمران من قبيل توارد الدواعي.
[٢] الدوري؛ د عبد العزيز؛ لمحات اجتماعية. ٣. ٧٦.