اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٠ - هيرودوت العرب علي بن الحسين المسعودي
وخصائصه»[١].
وهو بهذا يحق أن يكون محل اقتداء وتمثل من قِبل أبناء الأمة اليوم، حيث لم يرضَ لنفسه الدونَ من الاهتمام، والقليل من المعرفة.
المسعودي في لقبه ينتسب إلى الصحابي عبد الله بن مسعود، كما أشار إليه أكثر من ترجم حياته بالرغم من أن صاحب المروج لم يشر إلى ذلك فيما وصلنا من كتبه. بل لم يفصل في سيرة جده كما فعل غيره، كالطبري مثلا، فضلا عن أولئك الذين ألفوا في حياة الصحابة. وعلى أي حال فإن عبد الله بن مسعود يعد من السابقين إلى التصديق برسول الله صلى الله عليه وآله فقد نقل عنه أنه كان سادس ستة أسلموا، وهو بهذا يتقدم على أكثر الصحابة.
كما أنه على الرغم من بنيته البدنية الضئيلة كان شجاع القلب والموقف، فقد جاهر كفار قريش بتلاوة القرآن أمامهم في الملأ العام في الوقت الذي أحجم فيه سائر الصحابة عن ذلك فقام فيهم في مكة وبدأ يتلو آيات سورة الرحمن، فلما عرفوا أنه يقرأ ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله قاموا إليه وجعلوا يضربون في وجهه وهو مستمر في التلاوة، حتى بلغ منها ما أرادا وبلغوا من ضربه ما أحبوا، حتى أثر ذلك في وجهه ولما رجع إلى أصحاب النبي قالوا هذا الذي خفناه عليك فقال: ما كان أعداء الله أهون علي منهم اليوم ولئن شئتم لأغادينهم[٢].
وشارك مع النبي في غزواته المختلفة، وكان على يده إنهاء حياة أبي جهل الذي غضب من أن يكون قتله بيد من سماه رويعي الغنم، الضئيل البدن، ربما أكثر من مفارقته للحياة!
واكان صلى الله عليه وسلم يكرمه ويدنيه ولا يحجبه فلذلك كان كثير الولوج
[١] السويكت، د. سليمان: منهج المسعودي في كتابة التاريخ. ٤٣٢
[٢] الطبري، ابن جرير: تاريخ الطبري ٢/٧٣