اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - هيرودوت العرب علي بن الحسين المسعودي
عصر المسعودي وانتماؤه:
عاش المسعودي في الفترة ما بين (بعد٢٧٠ - ٣٤٦هـ). وهي الفترة التي شهدت تزايد الضعف في هيكل الدولة العباسية وأصبح الشعر المشهور معبرا عن حال الخلفاء آنئذ:
خليفة في قفص بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له كما تقول الببغاء
وتمثل أحد الخلفاء حينها، وقد منع من التصرف في بعض الأموال، ببيتين من الشعر قال فيهما:
أليس من العجائب أن مثلي
يرى ما قل ممتنعا عليه
وتجبى باسمه الدنيا جميعا
وما من ذاك شيء في يديه
وكان من الطبيعي مع هذا الضعف أن تبدأ سيطرة العوائل والإمارات الخاصة بالقادة الطامحين،فقد بدأ الحمدانيون بالسيطرة على الموصل وشمال سوريا والبويهيون سيطروا على إيران وبغداد (٣٢١-٤٦١هـ) والطولونيون والاخشيديون في مصر (٢٥٤- ٣٣٤هـ).
غير أن هذا لم يؤثر في همة المسعودي علي بن الحسين، بل ربما أفاد منه في أن يتنقل بهمة وسهولة بين هذه الأقطار والأمصار وأن يحصل على مبتغاه من العلم والمعرفة.
واستطاع من خلال أخذه العلم عن شيوخ كثيرين، ممن يتفق معه في الانتماء المذهبي ومن يختلف، أن يحصل على ثروة علمية هائلة، وأضاف إليها شيئا كثيرا من الأسفار، والرحلات سجل فيها مشاهداته، وحقق فيها ما سمعه على الطبيعة.
وربما يكون هذا وهو انفتاحه على العلماء المختلفين، والمتنوعين سبباً دعا