اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٢ - شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي
وسار وراءه التلاميذ، فسأله عن ذلك متعجبا من حال الأستاذ والتلميذ! فقال له: يا بني درهم دولة خير من قنطار علم!!
في المقابل فإن من يترقى في العلم، ويحصل على اعتراف من أتباعه أو معاصريه بل من مناوئيه في تقدمه في فنه وعلمه، فإن هذا الاعتراف وذلك اللقب لا يتغير بتغير الزمان ولا بإرادة الحكام لأنه لم يمنح من قبلهم وبواسطتهم!!
شيخ الطائفة (الإمامية) اللقب الرسمي الذي عرف به الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المولود سنة ٣٨٥هـ في طوس من نواحي خراسان، وظل هذا اللقب علامة فارقة له إلى يومنا هذا بحيث إذا أطلق لا ينصرف إلا إليه، بالرغم من مجيء أعلام بعده ربما فاقوه في بعض الجهات العلمية.
ولم تكن حيازة هذا اللقب اعتباطا، في ظل وجود هذا العدد الهائل من العلماء والفقهاء من أساتذته وتلامذته، وسواهم من ذلك الزمان إلى يومنا هذا حيث يمر ما يقارب العشرة قرون مليئة بالمحققين المجتهدين والمتتبعين. وما ذلك إلا بسبب ما توفر عليه من علم كثير في مختلف الجوانب كما سيأتي، أفرغ جانبا كبيرا منه في كتب طبعت في زمانه وبعده.
هلما عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة نتعرف على (شيخ الطائفة).
كانت البداية في سنة ٣٨١هـ حينما ولد الحسن بن محمد في طوس من نواحي خراسان، ليتوجه بعد سنوات إلى دراسة مقدمات العلوم الدينية في أجواء بلده وضمن مدرسي تلك المنطقة وبعد أن أتقنها وفي عام ٤٠٨هـ وصل إلى بغداد حيث كانت حاضرة العلم الكبرى زمان الشيخ المفيد محمد بن النعمان العكبري رحمة الله والذي كان زعيم الشيعة في وقته، وبقي فيها يدرس على يد الشيخ المفيد، وقد بدأ بشرح كتاب شيخه المفيد (المقنعة في الفقه) وأكمله بعد وفاته مما عرف بـ (تهذيب الأحكام) ويأتي الحديث عنه.