اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧١ - السيد أبو الحسن الاصفهاني مرجعية الحكمة
أيدينا إلى المشركين؟ في اعتقادنا أن هذه ذلة واهانة، أنني مستعد أن أمدكم بالمال قدر ما تحتاجون لتعتمدوا على أنفسكم وتستغنوا عن الدعم البريطاني المقترن بالاستعباد.
بهذا الكلام اضحى الملك صغيراً بين يدي السيد، فانكمش واعتدل في مجلسه بعد تلك الغطرسة والتكبر، إذ وجد نفسه أمام رجل ذي يد بيضاء لمصالح المسلمين وذي وعي سياسي لا يستهان، ينظر إلى أفق بعيد.
ثم انتهى اللقاء بتوديع الملك ودعاء السيد الاصفهاني لعزة الإسلام والمسلمين وشكرت الله تعالى على توفيقه هذا المرجع الجليل لاتخاذه هذا الموقف المشرف وفي طريق العودة الى بغداد، قال لي الملك عبد الله وكان غارقاً في التفكير: يا سيد باقر كل ما ذكرته لي عن عظمة هذا السيد كان قليلاً انه في اعتقادي اعظم مما ذكرته»[١].
٢. مرجعية التنوير وأفكار النهضة:
من مشاكل نهضة الأمة بالاضافة إلى الاستعمار الأجنبي انتشار أفكار الخرافة فيها، والجهل بالفكر الإسلامي الأصيل. وحينئذ ترى هذا الدين الذي جاء لإحياء الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور يتحول بواسطة المزورين والمزيفين إلى قيد من قيود النهضة، ووسيلة من وسائل الأسر.
وربما جارى بعض العلماء حالات اجتماعية، لكيلا تتأثر مرجعياتهم أو لأن الأمور في نظرهم لم تنضج بعد لمواجهة تلك الحالات الخاطئة. ونظرا لوجود من يستفيد من تلك الحالات ويسوق نفسه على ضوئها، فإنها تتحول بالتدريج إلى (حريم مقدس) لا يمكن المس به ولا التطاول عليه، وخصوصا إذا أصبح سدنتها
[١] المهتدي البحراني: قصص وخواطر ٤٥٥ عن حفيد السيد الاصفهاني.