اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦ - ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني
ويعظم هذا الأمر خصوصا إذا علمنا أن طبيعة ناقلي الشريعة من النبي والأوصياء كانت على بيان الأحكام بحسب الحوادث وهو ما يجعل أمر الاعتماد على التقييد والتخصيص المنفصلين، وتكميل الصورة في مجالس متعددة، طبيعيا وكثيرا.
وبعبارة أخرى: لم يكن بيان الأحكام الشرعية خصوصا في باب العبادات على نحو التدريس في صفوف المدرسة بحيث يبدأ المدرس في كل يوم بشرح جانب ويكمله في اليوم التالي حتى يستوعب بحث الصلاة مثلا بكامله، وإنما كان بنحو آخر، وذلك أن المؤمنين كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وآله ، ومن بعده الأئمة عليهم السلام ، عن مسائل تعرض لهم فيجيبهم بقاعدة كلية، أو في خصوص المورد المعين.
ولو أردنا أن نأخذ مثالا: فقد يقول النبي أو الامام مثلا: من زاد في صلاته فعليه الاعادة. وهذا الحديث على إطلاقه يفترض أن أي زيادة في الصلاة كالركوع أو حتى القراءة وسواء كانت متعمدة أو غير متعمدة فإنها تجعل الصلاة باطلة وتوجب الاعادة.
غير أن الواقع يخالف هذا، فبعض الزيادات لا توجب الإعادة كزيادة الأذكار مثلا، وبعضها الآخر لا توجبها إلا مع التعمد مثل القراءة وسجدة واحدة، وبعضها توجب الاعادة مطلقا مثل زيادة الركوع.
لكن من أين نعرف هذا التفصيل؟ لا بد من البحث في بقية الروايات والأحاديث التي قيلت في مناسبات أخر، وكانت إجابة لأسئلة أخر.
إن عدم الجمع لما تفرق وتشظى من الروايات، بل حتى الجمع غير المرتب يجعل مهمة الفقيه عسيرة في معرفة الصورة بشكل كامل!
وإذا كان هذا الأمر صادقا في المسائل الفقهية الفرعية، فهو أصدق في المسائل الأصلية العقدية!