اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤ - ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني
أمور الحج إلا آيات محدودة، ومثل ذلك في الصلاة والصيام.
كما أن العقل وهو ثاني الأدلة عند المسلمين، لا يستطيع أن يجري في مضمار تفاصيل العبادات، وإن كان له مجال واسع في المعاملات مثلا، والاستلزامات العقلية.
وأما الإجماع فلا سبيل إلى تحصيله في أكثر المسائل الفقهية. فلم يبق إذن إلا السنة (من قول وعمل وتقرير) النبي الكريم وأهل بيته الطاهرين. فهي التي تتكفل بالجواب على الأسئلة التفصيلية في كيفيات العبادات، وذلك نظرا لمعايشة المعصومين لعامة الناس ورؤية هؤلاء إياهم، وأخذهم عنهم، فها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، يصرح بأنه «صلوا كما رأيتموني أصلي «[١]، وينادي في الناس «خذوا عني مناسككم «[٢]. وهكذا كانوا يرون وضوءه ويروونه عنه!
وهنا تتبين أهمية الحديث الذي يروى بسند معتبر عن الصادقين في حلال أو حرام، أو عبادة. فيكون حينئذ خيرا من الدنيا وما فيها من ذهب وفضة. إذ قد يكون ذلك الحديث هو الفاصلة بين طريقة موصلة إلى الجنة وأخرى مبعدة عنها!
وإذا كانت قيمة الحديث الواحد بتلك الصفة هكذا، فما ظنك بعشرات الألوف من الأحاديث التي تتناول كامل العبادات وتفاصيلها، بل والعقائد وأصولها؟
هذا ما صنعه العالم الكامل، والمحدث المتبحر محمد بن يعقوب الكليني أعلى الله مقامه، في كتابه المهم الكافي. فلنكن مع شيء من سيرته ودوره.
متى ولد؟ لا يعرف على وجه الدقة تاريخ ولادته، ولكنها بلا ريب لم تسبق الغيبة الصغرى بفترة طويلة، وقد قدر بعض الباحثين[٣] أن ولادته كانت بعد ولادة الامام
[١] صحيح البخاري ١. ١٥٥ وعوالي اللئالي ٣/٨٥.
[٢] مستدرك الوسائل ٩ /٤٢٠ عن عوالي اللئالي وعن مسند أحمد ٣. ٣٦٦
[٣] الغفار: عبد الرسول: الكليني والكافي ١٧٢