اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥ - ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني
الثاني عشر المهدي عجل الله فرجه محتملا أن تكون بين سنة ٢٥٤ -٢٥٠هـ.
بعد أن أخذ العلم في بلدته كلين (على وزن حسين) على يد علمائها لم يكفه ذلك فبدأ بالأسفار والترحل بحثا عن العلم والمعرفة، حيث كان يؤخذ العلم من أفواه الرجال في مجالسهم ومواضع درسهم، فسافر إلى بغداد وقم والكوفة في فترات مختلفة، وكان يجمع خلالها مادة كتابه (الكافي) حتى أتمه في عشرين سنة من الزمان كما صرح به النجاشي وغيره من الرجاليين.
ويظهر أنه قد انتهى في رحلاته إلى بغداد وفيها لمع نجمه واشتهر بين شيعة أهل البيت، وغيرهم، حتى وصفه بعضهم بأنه من المجددين على رأس المئة الثالثة، وأنه رأس الإمامية، والظاهر أن هذا الأمر كان في بغداد حيث بقيت عاصمة الفكر والثقافة الدينية، وتعايش فيها العلماء على اختلاف مذاهبهم بمقدار ما كانت الخلافة العباسية تضعف، وهذا أتاح للحالة العلمية أن تتحرر من ضغوط الخلفاء، ثم لما جاء البويهيون سلكوا طريقا منفتحا بالرغم من توجهاتهم المذهبية المائلة إلى أهل البيت. وهذا شجع التوجه المذكور.
يعتبر عمل الشيخ الكليني أعلى الله مقامه بداية مرحلة جديدة في حفظ السنة الشريفة، وذلك أنه قبل زمان الشيخ الكليني وعمله في الكافي الذي يعتبر أول الموسوعات الحديثية المرتبة في أفق المدرسة الإمامية. كان الموجود من الأحاديث والروايات، على شكل أصول وكتب، إما كانت بيد رواتها المباشرين أو الناقلين عنهم وكانت فاقدة للتبويب والترتيب، بل فاقدة للجمع.. فربما كان لدى أحد الرواة عدد من الأحاديث لا يعلم عنها من يعيش معه في بلدته من الرواة فضلا عن من كان خارج البلدة وباقي الأطراف. وهذا بلا ريب يجعل أمر الاستدلال والاستنباط عسيرا، حيث لا يعطي للمجتهد المادة الخام (وفرصة البحث الكافية) لمعرفة الحكم الشرعي.