هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٠ - ثالثاً كيفية تعامل الزهراء عليها السلام مع خادمتها فضة
الدار وهو يقول:
«اشتد صداع رأسي، وخلا بطني، ودبرت كفاي من طحن الشعير».
فمضني القول مضاً شديداً فدنوت من الباب فقرعته قرعاً خفيفاً، فأجابتني فضة، جارية فاطمة عليها السلام فقالت: من هذا؟
فقلت: أنا سلمان ابن الإسلام.
قالت: ورائك يا أبا عبد الله، فإن ابنة رسول الله من وراء الباب، عليها اليسير من الثياب؟ فأخذت عباءتي فرميت بها داخل الباب فلبستها فاطمة عليها السلام، ثم قالت:
«يا فضة قولي لسلمان يدخل؛ فإن سلمان منا أهل البيت ورب الكعبة».
فدخلت فإذا أنا بفاطمة جالسة وقدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل قد أفضى إلى الحجرة فحانت مني التفاته فإذا بالحسن بن علي في ناحية من الدار يتضور من الجوع فقلت جعلني الله فداك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد دبرت كفاك من طحن الشعير وفضة قائمة؟ فقالت:
«نعم يا أبا عبد الله أوصاني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون الخدمة لها يوم ولي يوم، فكان أمس يوم خدمتها واليوم يوم خدمتي»([٩٩]).
فهذا الحديث يكشف بوضوح عن الكيفية التي كانت تتعامل بها فاطمة
[٩٩] دلائل الإمامة لابن جرير (الشيعي): ص١٤٠ ــ ١٤١؛ الخرائج والجرائح للراوندي: ج٢، ص٥٣١؛ البحار للمجلسي: ج٤٣، ص٢٨؛ بيت الأحزان للشيخ عباس القمي: ص٣٦.