هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٤ - ثانياً يستخدم تسبيح فاطمة عليها السلام لعلاج قلة السمع
فإن هذه الأحاديث الشريفة التي كشفت عن أهمية هذا التسبيح وحجم آثاره التي تنوعت فكان منها للآخرة ومنها للدنيا، ومنها للعلاج؛ فإن كل هذا وغيره يكشف كذلك عن تمسك الأئمة عليهم السلام بهذا التسبيح وحث شيعتهم عليه والتزامهم به وتعليم صبيانهم وبناتهم عليه إلى المستوى الذي يظهر فيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حجم هذا التمسك بتسبيح فاطمة عليها السلام فلم يدعه حتى في ليلة صفين.
فقال عليه السلام:
«فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم».
فقال له ابن الكواء الناصبي ولا ليلة صفين؟ فقال عليه السلام:
«قاتلكم الله يا أهل العراق، ولا ليلة صفين»([٦٠]).
وحديثه عليه السلام كان في بيان سبب صدور تسبيح فاطمة عليها السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن هذه الكلمات قد علمها جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة صلوات الله عليهما ولعلم الإمام علي عليه السلام بفضل هذه الكلمات وآثارها الدنيوية والأخروية لم يدعها منذ أن علمها له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى في أشد الأوقات انشغالاً كليلة صفين التي كان يقاتل فيها عليه السلام جيش الشام وقد اشتدت ضراوة القتال([٦١]).
[٦٠] الغارات للثقفي: ج٢، ص٧٣٩؛ مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص١٠٧؛ صحيح البخاري، كتاب النفقات: ج٦، ص١٩٣.
[٦١] أما قوله لابن الكواء الناصبي الذي أنكر عليه قوله فقال عليه السلام: «قاتلكم الله يا أهل العراق»، فذاك لكون ابن الكواء من أهل الكوفة فنسبه عليه السلام إلى بلده الذي امتاز أهله بالجرأة على الحاكم ولم يفرقوا بين كونه تقياً كعلي أمير المؤمنين عليه السلام أو غير تقي من الحكام الذين تولوا هذا البلد؛ فقد شهد التأريخ بجرأة أهل العراق على كل من تولى هذا البلد.