هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٤ - الواقعة التاريخية الثالثة (نطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلين، وهدر فنيق المبطلين)
٢. إن مكوناتهم النفسية لم تسمح لهم من البروز فهم من حيث التنشئة الاجتماعية قد تربوا على الخمول والنبذ، لم يلاقوا أي اهتمام أو عناية إما لكونهم أعراباً وإما لأنهم عبيد عند أشراف قريش ووجهائها فهم بتلك التنشئة الاجتماعية مسرعون في الإغواء يتبعون كل باطل. حتى ظهر فيهم من كان أرذلهم بحيث لا يملك القدرة على الإفصاح وهو ما عبرت عنه بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بقولها:
«ونطق كاظم الغاوين».
وهم بفعل هذه المكونات النفسية والنشوئية التي جعلت منهم أقل الناس شأناً لا يستطيعون الحركة أو التعايش مع الناس، فهم في خمول وركود إلا أن رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مكّن أخمل هذه المجموعة من النبوغ أي الظهور والبروز بعد أن كان طابعه الكسل وشأنه الضمور والانزواء.
٣. إنّ الدوافع الشخصية الممثلة في السعي من أجل بلوغ السلطة والجلوس في محل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعايشت الإمبراطوريات المعاصرة كالرومانية والفارسية دفعت بعض النفوس إلى الادعاء والسعي بأحقيتها بمقام الحاكمية التي كانت لهرم السلطة الدينية الممثلة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن هنا أطلق عليها لفظ الخلافة.
فهؤلاء أسمتهم سيدة النساء فاطمة صلى الله عليه وآله وسلم بـ«المبطلين»، ثم شخصت عليها السلام في بيانها لرموز هذه الواقعة التاريخية صفة قائد هذه المجموعة التي لم تكن تظهر نواياها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم