هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثالثة نظريتها في الأبوة الدينية والنسبية
من هنا:
فإن بضعة النبوة صلوات الله عليها تنطلق في هذه النظرية من تدعيم الحافز الإيماني اتجاه الأبوة الدينية وتعظيم حقها وبيان حقيقة الطاعة التي يرتظيها الله تعالى وإنها محصورة فيها.
بمعنى: تغليب الجنبة الإيمانية على الجنبة الغريزية ومن ثم إظهار الترجيح بين تعظيم الأبوتين فأظهرت عليها السلام إن أبوة رسول الله وعلي صلوات الله عليهما ليس فوقها حق؛ وذلك أنها تحقق رضا الله تعالى، وإن كان ذاك يجر إلى سخط الوالدين النسبيين؛ لأن سخط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام يهدم جميع الأعمال ولا يبقي للإنسان حسنة واحدة؛ بل أن ثواب طاعات أهل الدنيا لا تستطيع أن تكفّر ذنب سخط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي صلوات الله عليها.
ولعل القارئ الكريم يبحث عن العلة في ذلك؛ وعن النصوص في بيان الأبوة الدينية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي صلوات الله وسلامه عليه وما معنى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام أبوا هذه الأمة؟
ونقول:
فلنأتي أولاً إلى بيان النصوص الدالة على أبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام لهذه الأمة ثم نعرّج إلى بيان العلة في تقديم طاعة المسلم للأبوة الدينية على الأبوة النسبية وإن كان فيها سخط الوالدين.