هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٦ - ٣ ــ نظرية الوظيفية
فما من سيادة في أي مجتمع كان قديماً أو حديثاً استطاعت أن تحقق الأمان من الفرقة؛ ولا تتجرأ على إعطاء الظمان بذلك.
أي ليست هناك في جميع المجتمعات التي تناولها الباحثون في علم الاجتماع سيادة حققت الضبط الاجتماعي وضمنت للناس عدم الفرقة مثلما كانت لسيادة ولاية أهل البيت عليهم السلام إلاّ أن تدخل أصحاب المصالح الشخصية والحكام الذين عملوا في صرفها عن الناس؛ كان هو السبب في حرمان الناس من التنعم بها، وفي هذا المجتمع تقول فاطمة:
«وتالله لو مالوا عن المحجة اللايحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة، لردهم إليها، ــ أي أمير المؤمنين علي عليه السلام ــ وحملهم عليها ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم حشاشه ولا يكل سائره ولا يمل راكبه، ولأوردهم منهلا نميرا، صافيا، رويا، تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه ولأصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، ولا يحظى منها بنائل، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم: الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين»([٢٣٧]).
ولذلك نجد ــ بل وكل باحث في المجتمع الإسلامي ــ هذه الحقيقة المرة، وهي افتراق المسلمين إلى ثلاثة وسبعين فرقة، وحدوث الفوضى في كل زمان ومكان والسبب في ذلك هو عدم التزام المسلمين بولاية أهل البيت بفعل السياسات
[٢٣٧] الاحتجاج للطبرسي: ج١، ص١٤٨.