هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٠ - المسألة الثانية نظريتها في النظام والضبط الاجتماعي
ثم حدث بعد ذلك تلازم بين فكرتي القانون الطبيعي والقانون الوضعي وخاصة عند الرومان حيث اعترفوا بأهمية القانون الطبيعي من ناحية ثم بوجود أصل آخر للقانون وهو (الاتفاق) (cuncensus) من الناحية الأخرى، كما هو واضح في كلام أحد المفكرين الرومان وهو (شيشيرون) فقد كان يعتقد بوجود عدل يعلو فوق النظم والقوانين الوضعية وهو عبارة عن قانون ثابت، وأبدي، يوافق الطبيعة والعقل، وينطبق على الناس في كل زمان وكل مكان.
وبذلك يؤكد (شيشيرون) وجود عنصري (العدل المثالي) من ناحية وهي فكرة مثالية أكدها أصحاب مذهب القانون الطبيعي؛ ثم (الاتفاق) من ناحية أخرى وهو ركن أساسي في القانون الوضعي)([٢٣٤]).
ويا ليت علم هذا المفكر الروماني أن العدل المثالي والقانون الثابت الأبدي الذي يوافق الطبيعة والعقل وينطبق على الناس في كل زمان وكل مكان وهو فوق النظم والقوانين الوضعية هو القرآن.
(ثم ظهرت في بداية العصر الحديث بعض المذاهب والنظريات الاجتماعية، السيكولوجية والسياسية: كمذهب العقد الاجتماعي، ونظرية التقدم، ونظريات كونت، وسبنس، التي تركت أثرها على تطوير نظريات الضبط الاجتماعي، وخصوصاً التقليدية منها، وسوف نعرض بشكل سريع هذه المذاهب والنظريات في علم الاجتماع الحديث.
[٢٣٤] الفكر الاجتماعي للدكتورة سامية محمد جابر: ص٢٣٣ ــ ٢٣٧، ط دار العلوم العربية ــ لبنان ــ (بتصرف).