هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٩ - المسألة الثانية نظريتها في النظام والضبط الاجتماعي
اعترفا بحاجة المجتمع في ذلك الوقت إلى أساس جديد للنظام،أي إلى عامل جديد يستطيع أن يدعم التماسك الاجتماعي، وقد وجد أفلاطون هذا الأساس في (الدولة) وأعلى ذلك (الجمهورية) وفي (القوانين) حيث ذهب إلى أن الدولة تمثل تطورا في نمو الطبيعة الإنسانية، وإنها تمارس السلطة الكبرى تجاه النظم الاجتماعية كلها، وبالتالي تجاه الأفراد، فضلاً عن أنها تحقق العدالة باعتبارها جوهر الأخلاق.
ولكن من هي تلك الفئة التي يجب أن تمثل الدولة أو تمثل السلطات العليا فيها، أنها طبقة الحكماء والفلاسفة وقد أطلق عليها أفلاطون (طبقة الصفوة).
ثم جاء الرواقيون في النصف الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد وكانوا متفقين مع أرسطو على أن الإنسان اجتماعي بطبيعته واهتموا بقانون الطبيعة، باعتباره أفضل موجة للسلوك الأخلاقي، ونادوا بالتحرر من المؤثرات الخارجية، وخصوصاً تلك التي تمارسها الدولة وبالخضوع لقانون الطبيعة الذي يعلو فوق كل قانون وضعي.
وأما في العصور الوسطى فقد تميزت فكرة القانون الطبيعي بالطابع الديني، ولذلك أصبح القانون الطبيعي هو ذلك القانون الإلهي الذي يعلو فوق كل قانون آخر.
ثم ظهرت فكرة القانون الوضعي التي تقول: إن المجتمع يعتمد في أساسه على الوعي بالمصلحة الشخصية وقد أدى ذلك بأصحاب هذه الفكرة إلى المطالبة المستمرة بتدعيم النظم الاجتماعية التي تحكم علاقات الأشخاص وذلك بهدف القضاء على تلك الشرور التي تسببت فيها ظروف الحياة التي كانت سائدة من قبل.