ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨٥ - ــ وجوب الخروج للإصلاح
عند تأملنا خطبة الإمام عليه السلام التي ذكرت في أعلاه إضافةً إلى قوله عليه السلام:
(ألاَ وَإنَّ هؤلاءِ قَدْ لزِمُوا طاعَةَ الشَّيطانِ، وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَّحْمنِ، وَأظْهَرُوا الفَسادَ...).
نقف على ما يلي:
١ــ إن الإمام الحسين عليه السلام امتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي تضمنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم السابق:
(«إنَّ رَحى الإسْلاَمِ سَتَدُورُ، فَحَيْثُ ما دارَ القُرْآنُ فُدوروا بِهِ، يُوشِكُ السُّلْطانُ وَالقُرْآنُ أنْ يَقْتَتِلاَ ويَتَفَرَّقا، إنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ مُلوكٌ يَحْكُمونَ لَكُمْ بِحُكْمٍ، وَلَهُمْ بَغَيْرِهِ، فَإنْ أطَعْتُمُوهُمْ أضَلُّوكُمْ، وإنْ عَصَيْتُموهُمْ قَتَلوكُمْ.
قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِنا إنْ أدْرَكْنا ذلِكَ؟ قالَ:
تَكُونُونَ كَأصْحابِ عيسى: نُشِروا بِالمَناشِيرِ وَرُفِعوا على الخَشَبِ، مَوْتٌ في طاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ حَياةٍ في مَعْصِيَةٍ»)([١٦٥]).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:
«سَيَكونُ عَلَيْكُمْ أئِمَّةٌ يَمْلِكونَ أرْزاقَكُمْ، يُحَدِّثونَكُمْ فَيَكْذِبونَكُمْ، وَيَعْمَلونَ فَيُسيئُونَ العَمَلَ، لاَ يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ حَتّى تُحَسِّنوا قَبيحَهُمْ، وتُصَدِّقوا كِذْبَهُمْ، فَأعْطُوهُمُ الحَقَّ ما رَضُوا بِهِ، فَإذا تَجاوَزوا فَمَنْ قُتِلَ على ذلِكَ فَهُوَ شَهيدٌ»([١٦٦]).
وتجسيدا لما صرحت به الآية الكريمة:
[١٦٥] الدرّ المنثور: ج٣، ص١٢٥. ميزان الحكمة: ج١، ص١٦٧، ح٩٠٨.
[١٦٦] كنز العمال: ١٤٨٧٦. ميزان الحكمة: ج١، ص١٦٧، ح٩١٠.