ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥٨ - الأول جهاد النفس
٥ــ وعنه عليه السلام:
«غايَةُ المُجاهَدَةِ أنْ يُجاهِدَ المَرْءُ نَفْسَهُ»([١٠٧]).
ومن بعد التأمل في هذه الروايات الشريفة يظهر لنا:
ألف: أن سقوط الألم على البدن عند الاشتباك مع العدو أخف وطأة من الألم الناتج عن محاربة الهوى.
باء: أن محاربة الهوى وقتال النفس الأمارة بالسوء حالة مستمرة لا نهاية لها إلا بالخروج من رتبة النفس الأمارة إلى رتبة النفس المطمئنة فلذا يعيش صاحبها ألماً دائماً وهذا ما يؤكده حديث المعراج الشريف في صفةِ أهلِ الخيْرِ وَأهْلِ الآخِرَةِ:
«يَمُوتُ النّاسُ مَرّةً، وَيَموتُ أحَدُهُمْ في كُلِّ يومٍ سَبْعينَ مَرّةً مِنْ مُجاهَدَةِ أنْفُسِهُم وَمُخالَفَةِ هَواهُمْ والشَّيْطانِ الّذي يَجْري في عُروقِهِمْ»([١٠٨]).
فهذا الحديث يشير أيضا إلى أن الموت والقتال مع النفس متكرر لا ينتهي بمرة واحد فيرتاح صاحبها بعدها بل هو في ألم وصراع دائم.
جيم: أن ثواب وأجر مجاهد النفس أكثر من ثواب وأجر المجاهد في ميدان المعركة وهذا ما أكدته الروايات السابقة في المقاطع (فقيل له: أو جهاد فوق الجهاد بالسيف؟ قال:
«نَعْم، جِهَادُ المَرْءِ نفْسَهُ».
وقول أمير المؤمنين عليه السلام في الرواية السابقة:
«أفْضَلُ الجِهَادِ جِهَادُ النفْسِ عَنِ الهَوى...».
[١٠٧] غرر الحكم: ٦٣٧٠. ميزان الحكمة: ج٢، ص٥٩٦، ح٢٧٤٦.
[١٠٨] بحار الأنوار: ج٧٧، ص٢٤، ح٦. ميزان الحكمة: ج٢، ص٥٩٨، ح٢٧٥٦.