ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٤٦ - ــ المتظاهرون بالدين
للاختبار في طاعة ما نراه يتكاسل أو يتهرب مبررا ذلك بتبريرات كثيرة، وإذا فتن بمعصية ما سرعان ما يسقط فيها متناسيا الورع والتقوى، يخالف قوله عمله ويأمر الناس بالبر وينسى نفسه.
وقد حذّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس من التلبس بالدين لتحصيل الدنيا، فيظهرون بصورة المؤمنين الخائفين الذين إذا تكلموا أحبهم الناس فيقول:
«وَيْلٌ لِلّذينَ يَجْتَلِبُونَ الدُّنْيا بِالدّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنّاسِ جُلودَ الضَّأنِ مِنْ لِينِ ألْسِنَتِهِمْ، كَلامُهُمْ أحْلى مِنَ العَسَلِ وَقُلوبُهُمْ قُلوبُ الذِّئابِ، يَقولُ اللهُ تعالى: أبي يَغْتَرُّونَ؟!»([٨٦]).
كما صرّح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بكلام يفضح هؤلاء المرائين فيقول:
«وَمِنْهُمْ ــ أيْ مِنَ النّاسِ ــ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَلاَ يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيا، قَدْ طامَنَ مِنْ شَخْصِهِ وَقارَبَ مِنْ خَطْوِهِ وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلأمانَةِ واتَّخَذَ سِتْرَ اللهِ ذَرِيعَةً إلى المَعْصِيَةِ»([٨٧]).
ولذا حثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس على الحفاظ على الدين وأمرهم أن يقووه بأموالهم وأنفسهم كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنْ عَرَضَ لَكَ بَلاءٌ فاجْعَل مالَكَ دونَ دَمِكَ، فَإنْ تَجاوَزَكَ البَلاءُ فاجْعَلْ مالَكَ وَدَمَكَ دونَ دِينِكَ، فَإنَّ المَسْلوبَ مَنْ سُلِبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ، والمَخْروبَ مَنْ خَرِبَ دِينُهُ»([٨٨]).
[٨٦] أعلام الدين: ص٢٩٢. ميزان الحكمة: ج٤، ص١٣٧١، ح٦٧٧٦.
[٨٧] نهج البلاغة: الخطبة ٣٢. ميزان الحكمة: ج٤، ص٣١٧١، ح٦٧٧٧.
[٨٨] كنز العمال: ٤٣٦٠١. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٧٢، ح٦٢٤٣.