ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٠٣ - سؤال مهم
في قوله تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)([٣٨٧]).
كما أن العقل يحكم بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم لا بالعكس:
(قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)([٣٨٨]).
وأما من جهة النقل فالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تمنع ذلك كما في قوله تعالى:
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)([٣٨٩]).
وقوله تعالى:
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)([٣٩٠]).
٢ــ ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
«أنْ يَكونَ أعْلَمَ النّاسِ بِحَلالِ اللهِ وَحَرامِهِ وَضُرُوبِ أحْكامِهِ وَأمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَجَميعِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ النّاسُ، (فَيَحْتاجُ النّاسُ إلَيْهِ) وَيَسْتَغْني عَنْهُمْ»([٣٩١]).
ففي هذا الحديث تصريح بوجوب أعلمية الإمام على الناس لحاجة الناس إليه في كل شؤون الحياة ولاستغنائه عنهم، وإلا يلزم عجزه عن علمه بما يحتاج إليه الناس كما يلزم منه أن يكون في الناس من هو أفضل منه فلا يستحق حينها الإمامة على الناس، كما لا يكون له حجة عليهم.
[٣٨٧] سورة النحل، الآية: ٤٣.
[٣٨٨] سورة يونس، الآية: ٨٩.
[٣٨٩] سورة الزمر، الآية: ٩.
[٣٩٠] سورة المجادلة، الآية: ١١.
[٣٩١] بحار الأنوار: ج٢٥، ص١٦٤. ميزان الحكمة: ج٧، ص١٥٩، ح٨٦١.