ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨٠ - الغارات ــ إبراهيم بن محمد الثقفي ــ ج٢ ــ ص٨٠٩ إلى ٨١٠
جاء غير ذلك وأني أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله أملك عليك لسانك وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك وحوائجك مقضية لدي فاكفني نفسك فإني أعرف عجلتك فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإياك وهذه السفلة هؤلاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي.
فقال حجر: قد فهمت ثم انصرف إلى منزله فأتاه إخوانه من الشيعة فقالوا: ما قال لك الأمير؟ قال: قال لي: كذا وكذا، قالوا: ما نصح لك، فأقام وفيه بعض الاعتراض، وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنك شيخنا وأحق الناس بإنكار هذا الأمر، وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه، فأرسل إليه عمرو بن حريث وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة: أبا عبد الرحمن ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه؟! إليك، وراءك أوسع لك، فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل، فأغذ زياد السير حتى قدم الكوفة، فأرسل إلى عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي، وخالد بن عرفطة العذري حليف بني زهرة، وإلى عدة من أشراف أهل الكوفة فأرسلهم إلى حجر بن عدي ليعذر إليه وينهاه عن هذه الجماعة وأن يكف لسانه عما يتكلم به، فأتوه فلم يجبهم إلى شيء ولم يكلم أحداً منهم.
وجعل يقول: يا غلام أعلف البكر، قال وبكر في ناحية الدار فقال له عدي بن حاتم: أمجنون أنت؟ أكلمك بما أكلمك به وأنت تقول: يا غلام اعلف البكر؟، فقال عدي لأصحابه: ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى، فنهض القوم عنه وأتوا زيادا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضا وحسنوا أمره، وسألوا زيادا الرفق به، فقال: لست إذا لأبي سفيان، فأرسل إليه الشرط والبخارية فقاتلهم بمن معه ثم انفضوا عنه وأتي به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك مالك؟ فقال: إني على بيعتي لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر