ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩٨ - ــ تغير الدنيا وتقلبها
وأراكم قد انضم بعضكم إلى بعض على شأن قد أغضبتم الله فيه عليكم، وأشاح بوجهه أي لم يقبل عليكم، وأنزل بكم عقوبته، وأبعدكم من خيره ونعمه ولطفه، فنعم المدبر والمربي ربنا، وبئس المملوكون أنتم، إذ عنتّم واعترفتم بالخضوع والانقياد، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم إنكم مشيتم بثقلكم وكثرتكم إلى نسله ورهطه وعشيرته تريدون قتلهم وفناءهم، لقد غلبكم واستولى عليكم الشيطان فاعنف لكم عن ذكر الله ذي القوة والكبرياء، ثم دعا عليهم الإمام عليه السلام بالهلاك والخسران بقوله: «فتبّاً لكم ولما تريدون من زخرف الدنيا»، إنا مملوكون لله تعالى وإليه إيابنا، فهؤلاء قوم انحرفوا عن الاستقامة، فسحقا للقوم الجائرين والمائلين عن الحق.
ــ تغير الدنيا وتقلبها
يدرك كل عاقل أن هذه الدنيا فانية زائلة، ويلمس بوضوح تغيرها وتقلب أيامها من فرح إلى حزن ومن سعادة إلى شقاء ومن انشراح ونشوة إلى هم وغم فيحذرها ولا يطمئن فيها إلا بذكر الله تعالى، فهي دار الغرور ودار اللعب واللهو لمن غفل عن ذكر الله تعالى فلذا جاءت الآيات الكريمة تقر بيان هذا المعنى كما في قوله تعالى:
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)([١٩٤]).
وقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)([١٩٥]).
[١٩٤] سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
[١٩٥] سورة لقمان، الآية: ٣٣.