ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٩ - ــ نقض العهد
وعهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى العامل على مصر مالك الأشتر مشهور ولا ينسى، فلقد ذكر فيه وجوب الوفاء بقوله: (فُحطْ عهدك بالوفاء.... الخ)، وحيث إن العهد يتجسد في العقد والذمة بين شخص وآخر نجد أمير المؤمنين عليه السلام يؤكد على ذلك بقوله:
«وإنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وبَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً، أوْ ألْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً، فَحُطْ عَهْدَكَ بِالوَفاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالأمانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دونَ ما أعْطَيْتَ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائِضِ اللهِ شَيْءٌ النّاسُ أشَدُّ عَلَيْهِ اجتِماعاً ــ مَعَ تَفَرُّقِ أهْوائِهِم، وتَشَتُّتِ آرائِهِمْ ــ مِنْ تَعْظيمِ الوَفاءِ بِالعُهودِ.
وَقَدْ لَزِمَ ذلِكَ المُشْرِكُونَ فيما بَيْنَهُمْ دونَ المُسْلِمينَ لِما استَوْبَلوا مِنْ عَواقِبِ الغَدْرِ، فَلاَ تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ، وَلاَ تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ، وَلاَ تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ»([١٣١]).
فإن لنقض العهد عواقب سيئة في الدنيا وهي السقوط في الذلة والخسران أمام الأعداء كما في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إذَا نَقَضوا العَهْدَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ»([١٣٢]).
وعواقب وخيمة في الآخرة وهي أن يكون خصماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة فيخصم كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعاهَداً، أوِ انْتَقَصَهُ، أو كَلَّفَهُ فَوْقَ طاقَتِهِ، أو أخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأنا حَجيجُه يَوْمَ القِيامَةِ»([١٣٣]).
[١٣١] نهج البلاغة: الكتاب ٥٣. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٧، ص١٠٦. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٨٤٩، ح١٤٤١٩.
[١٣٢] بحار الأنوار: ج١٠٠، ص٤٦، ح٣.ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٨٤٩، ح١٤٤٢٠.
[١٣٣] كنز العمال: ١٠٩٢٤. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٨٤٩، ح١٤٤٢٢.