ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥٣ - ــ الجهاد في سبيل الله تعالى
(فأنا الحسينُ بنُ عليّ، وابنُ فاطمةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم نَفْسِي مع أنْفُسكُمْ، وَأهْلِي مَعَ أهْلِكُمْ، فَلَكُمْ فِيَّ أسْوَةٌ، وَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَنَقَضْتُمْ عَهْدَكُمْ، وَخَلَعْتُمْ بَيْعَتِي مِنْ أعْناقِكُم، فَلَعَمْري مَاهِي لَكُمُ بنُكْرٍ، لقد فَعَلتُموها بِأبِي وَأخِي وابْنِ عَمِّي مُسْلِمٍ، والمَغْرُور مِنْ اغَتَرَّ بِكُمْ، فَحَظَّكُمْ أخْطَأتُمْ، وَنَصيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ، وَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَسَيُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ).
يعرّف الإمام عليه السلام نفسه ونسبه لكي يلقي الحجة عليهم، ويؤكد أنه لا يمتاز عليهم ولا يتركهم ويواسيهم بنفسه وأهله، ويقول لهم إني لكم قدوة ومثل، وإن لم تعلموا هذا ونكثتم ميثاقكم، ونزعتم بيعتي من رقابكم، فلعمري للقسم ما هذه الفعلة بجديدة عليكم أو بأمر مجهول حيث لكم في ذلك سابقة، إذ فعلتم هذا النكث بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أبي وبالحسن بن علي أخي وبمسلم بن عقيل ابن عمي، والجاهل أو المخدوع من انخدع بكم أو غفل عنكم، فنصيبكم أخطأتم وحصتكم أذهبتم، ومن نقض فإنما ينقض على نفسه حيث سيأخذ به يوم القيامة، وسيعوضني الله تعالى بغيركم ويرفع حاجتي إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــ الجهاد في سبيل الله تعالى
الجهاد: كلمة مأخوذة من (الجهد) أي التعب والمشقة أو من (الجُهد) أي بذل الوسع والطاقة، ومن خلال مزج المعنيين يكون المعنى التام للجهاد: بذل الوسع والطاقة وتحمل التعب والمشقة في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى وحفظ راية الإسلام والدفاع عن الحق والعدل.
لقد حثت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على التمسك بهذا الفرض الكريم