ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥٢ - المعنى العام
المعنى العام
(أيُّها الناسُ، إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم قال: مَنْ رَأى سُلْطاناً جائِراً مُسْتَحِلاًّ لِحُرَمِ اللهِ، ناكِثاً لِعَهْدِ اللهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، يَعْمَلُ فِي عِبادِ اللهِ بالإثْمِ والعُدوان، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ بِفعْلٍ ولا قَوْلٍ، كان حَقّاً على الله أنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ).
يتعرض الإمام عليه السلام لبيان التزامه بنهج جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وذلك من خلال الاحتجاج بحديثه الشريف حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم من رأى حاكماً ظالما أجاز ارتكاب الحرام وانتهاك الحرمات والمقدسات، وناقضا ونابذا لميثاق الله تعالى ومعاكسا لشريعة رسول الله، ويتعامل مع عباد الله تعالى بما حرم الله تعالى، ومن لم يتصدَ له بقول أو فعل ويمنعه من ذلك ليتحول إلى المعروف استحق أن يكون معه يوم القيامة.
(ألاَ وَإنَّ هؤلاءِ قَدْ لزِمُوا طاعَةَ الشَّيطانِ، وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَّحْمنِ، وَأظْهَرُوا الفَسادَ، وَعَطَّلُوا الحُدُودَ، واسْتَأثَرُوا بِالْفَيْءِ، وَأحَلُّوا حَرامَ اللهِ، وَحَرَّمُوا حَلالَهُ، وَأنا أحقُّ مَنْ غيري لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد أتَتْنِي كُتُبُكُمْ، وقَدِمَتْ عليّ رُسُلُكُمْ ببَيْعَتِكُمْ؛ أنَّكُمْ لا تُسْلِموُنِي ولا تَخْذُلُوني، فَإنْ تَمَمْتُم عَلى بَيْعَتِكُم تُصِيبُوا رُشْدَكُمْ).
ويشير الإمام عليه السلام إلى بني أمية ومن لف لفهم أنهم من عبدة الشيطان فانقادوا له وتركوا عبادة الله تعالى ذي الرحمة الواسعة، وأعلنوا ما هو نتن وقذر وتركوا العمل بحدود الله تعالى، واختصوا بالغنيمة والخراج، وأجازوا كل ما هو ممنوع من قبل الشريعة، ومنعوا كل ما هو مباح ومرخص، وأنا أول من ردع هؤلاء وحولهم إلى ما هو صواب، قد جاءتني رسائلكم، ودخلت عليّ رسلكم ببيعتكم أنكم لا تدفعوني منقادا ولا تتركون نصرتي وعوني، فإن أنجزتم بيعتكم نلتم وأدركتم هداكم وتوفيقكم.