ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٩ - ــ وصف أهل الدنيا
والأمر الواجب من الله تعالى»)([٦٩]).
بعد التأمل في هذه الروايات التاريخية يظهر السبب الجوهري لخروج الإمام الحسين عليه السلام وهو ما يلي:
١ــ سبب خروجه بحسب الظاهر هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح في أمة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ورفض الظلم والظالمين وهذا ما يظهر من الروايتين الأولى والثانية، ومن وصيته لأخيه محمد بن الحنفية، وهذا السبب مدخل للسبب الثاني.
٢ــ السبب الجوهري هو الامتثال لما يريد الله تعالى له من المنزلة الرفيعة والدرجة العالية والتي لا تحصل إلاّ بخروجه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والشهادة في سبيل ذلك بدليل أن الإمام عليه السلام قد أخبر عن اختياره في موته وأنه مخير في مقتله فاختار ما أراده الله تعالى له.
ــ وصف أهل الدنيا
تقدم الحديث عن الدنيا وأنواعها وعن التحذير منها والافتتان بزبارجها والانبهار بزخرفها، وتعرضنا إلى آثار حبها وخطر التعلق بها وغير ذلك من الأبحاث، إلا أننا لم نتعرض إلى ذكر صفات عبيدها وأهلها، ولكي نؤكد صحة تسمية أهلها بعبيدها لابد من التأمل في أحاديث أهل بيت العصمة لنرى وصفهم عليهم السلام لأهلها ونعتهم لمحبيها:
١ــ يرى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أن من يحب المال لذاته هو عبد محض للدنيا كما في قوله عليه السلام:
«مَنْ أحَبَّ الدِّينارَ وَالدِّرْهَمَ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيا»([٧٠]).
[٦٩] النهضة الحسينية للترحيني: ص١٨٠ ـ ١٨١.
[٧٠] الخصال: ص١١٣، ح٩١. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٠، ح٥٩٢٦.