ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٧ - ــ سبب خروج الإمام عليه السلام
عينيه، وقال:
«يا بُنيّ، يا حسين، كأنك عن قريب أراك مقتولاً مذبوحاً بأرض كربٍ وبلاء، من عصابةٍ من أمتي، وأنت في ذلك عطشان لا تُسقى، وظمآن لا تُروى، وهم في ذلك يرجون شفاعتي، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، فما لهم عند الله من خَلاق، حبيبي ـ يا حسين ـ إن أباك وأمك قد قدموا عليّ وهم إليك مشتاقون، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة».
فجعل الحسين ينظر في منامه إلى جده صلى الله عليه وآله وسلم، ويسمع كلامه وهو يقول:
«يا جداه، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا أبداً، فخذني إليك، واجعلني معك إلى منزلتك».
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا حسين، إنّه لابد لك من الرجوع إلى الدّنيا، حتى ترزق الشهادة، وما كتب الله لك فيها من الثواب العظيم، فأنت وأبوك وأخوك وعمك، وهم أبيك، تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة».
فانتبه الحسين من نوعه فَزِعاً مذعوراً، فقصّ على أهل بيته، وبني عبد المطلب، فلم يكن ذلك اليوم في شرقٍ ولا غربٍ أشدّ غماً من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أكثر منه باكياً وباكية)([٦٧]).
٤ـ وفي رواية أخرى: (ثم دعا الحسين بدواة وبيضاء، وكتب فيها:
«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد، المعروفة بابن الحنفية، ولد علي بن أبي طالب.
[٦٧] النهضة الحسينية للترحيني: ص١٦٢ ـ ١٦٣.