ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٣ - المعنى العام
نص الخطبة
(إنّ هذِهِ الدُّنْيا قَد تَغَيَّرَت وَتَنَكَّرَتْ وأدْبَرَ مَعرُوفُها، فَلَمْ يَبْقَ مِنْها إلاَّ صُبابَةٌ كَصُبابَةِ الإناءِ، وَخَسِيسُ عَيْشٍ كَالمَرعَى الوَبِيلِ، ألا تَرَوْنَ أنَّ الحَقَّ لا يُعْمَلُ بِه، وَأنَّ الباطِلَ لا يُتناهى عَنهَ، لِيَرْغَبْ المُؤْمِنُ في لِقاءِ اللهِ مُحِقّاً فَإنِّي لا أرَى الْمَوتَ إلاّ سَعادَةً، وَلاَ الحَياةَ مَعَ الظَّالِمينَ إلاّ بَرَماً.
إنَّ النّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيا وَالدِّينُ لَعِقٌ عَلى ألسِنَتهم، يَحُوطُونَهُ ما دَرَّت مَعائِشُهُم، فَإذا مُحِّصُوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانُونَ).
المعنى العام
يشير الإمام عليه السلام إلى الدنيا بأنها لم تبقَ على حالها السابق من تعظيم وتقدير واحترام أهل البيت عليه السلام أو من آداب وسلوك أهلها فيما بينهم، فإنها تبدلت وتغير حالها السابق وظهرت بمظهر آخر، وذهب خيرها ومعروفها، فلم يبق إلا قليلا كما يبقى في إناء الماء، وقليل تافه كالمرعى الوخيم، ألا ترون أن الحق لا يفعل به وأن المخالف والمغاير للصحيح لا يترك ولا ينهى فاعله، ليحب المؤمن لقاء الله وهو على صواب وحسن فعل وإيمان قلب، فإني لا أرى الموت إلا راحة وسروراً، ولا الحياة مع الظالمين إلا ضجراً وسئماً.