ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩٦ - ــ الغيرة والحمية
«جُبِلَتِ الشَّجاعةُ عَلى ثَلاثِ طَبائِعَ، لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَضيلَةٌ لَيْسَتْ لِلأُخْرى: السَّخاءُ بِالنَّفْسِ، والأنَفَةُ مِنَ الذُّلِّ، وطَلَبُ الذِّكْرِ، فَإنْ تَكامَلَتْ في الشُّجاعِ كانَ البَطَلَ الّذي لاَ يُقامُ لِسَبِيلِهِ، وَالمَوْسومَ بِالإقْدامِ في عَصْرِهِ، وَإنْ تَفاضَلَتْ فيهِ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ كانَتْ شَجاعَتُهُ في ذلِكَ الذي تَفاضَلَتْ فيهِ أكْثَرَ وَأشَدَّ إقْداماً»([٦١٠]).
فشجاعة الرجل تقاس على أساس حميته وإبائه وهذا ما يصرح به أشجع الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«شَجاعَةُ الرَّجُلِ على قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَغَيْرَتُهُ عَلى قَدْرِ حَمِيَّتِهِ»([٦١١]).
وعنه عليه السلام قال:
«عَلى قَدْرِ الحَمِيَّةِ تَكونُ الشَّجاعَةُ»([٦١٢]).
فلا يشك عاقل في شجاعة الإمام الحسين عليه السلام الذي ورث هذه الصفة من جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كونه بضعة منه كما في قوله:
«حسين مني وأنا من حسين».
وأبيه المرتضى عليه السلام حتى شهد بذلك أعداؤه بقوله (أن روح أبيه بين جنبيه) (المقتل).
ــ الغيرة والحمية
تقدم أن الإمام الحسين عليه السلام إمام معصوم يتصف بكل الفضائل والكمالات ومما اتصف به الإمام عليه السلام الغيرة والحمية التي هي من ملازمات
[٦١٠] بحار الأنوار: ج٧٨، ص٢٣٦، ح٦٦. ميزان الحكمة: ج٥، ص١٨٧٦ ــ ١٨٧٧، ح٩١٦٠.
[٦١١] غرر الحكم: ٥٧٦٣. ميزان الحكمة: ج٥، ص١٨٧٧، ح٩١٦٢.
[٦١٢] غرر الحكم: ٦١٨٠. ميزان الحكمة: ج٥، ص١٨٧٧، ح٩١٦٣.