ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩٠ - النصيحة الرابعة
باء: عندما يتعامل الأبوان مع ولدهما الصغير بغير الصدق ظنا منهما أن هذه التعامل جائز مع الصغار فهذا كذب صريح وهو ما تبينه لنا هذه الرواية:
ورد في الترغيب والترهيب (عن عبد الله بن عامِرٍ:
دَعَتْني أمِّي يوماً وَرَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قاعِدٌ في بَيْتِنا، فَقالَتْ: ها تَعالَ أُعْطِكَ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
«مَا أرَدْتِ أنْ تُعطِيَهُ؟».
قالت: أرَدْتُ أنْ أعطِيَهُ تَمْراً:
فَقالَ لَها رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
«أما إنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئاً كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ»([٥٩٠]).
فيظهر مما تقدم أن ما نعتقده أمراً بسيطا وكذبا صغيرا لا إشكال فيه، هو اعتقاد خاطئ ووهم كبير وهذا ما يؤكده قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا سألتهُ أسماء بنت عُميس: إن قالَت إحدانا لِشيءٍ تَشْتَهيهِ: لاَ أشْتَهيهِ يُعَدُّ كِذْباًَ، قال:
«إنَّ الكِذْبَ لَيُكْتَبُ حَتّى يُكْتَبَ الكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً»([٥٩١]).
النصيحة الرابعة
ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تنهى عن القول والفعل الكاذب، وتشير إلى عاقبة الكذب كما في قوله تعالى:
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)([٥٩٢]).
وقوله تعالى:
[٥٩٠] الترغيب والترهيب: ج٣، ص٥٩٨، ح٣٤. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٤٣ ــ ٣٥٤٤، ح١٧٤٢١.
[٥٩١] الترغيب والترهيب: ج٣، ص٥٩٧، ح٣٢. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٤٣، ح١٧٤٢٠.
[٥٩٢] سورة الأنعام، الآية: ٢١.