ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٢ - ــ مواقف الأصحاب
بهذا ونحوه فقال الحسين ــ عليه السلام ــ:
«يا بني عقيل، حسبكم من القتل بمسلم اذهبوا قد أذنت لكم».
قالوا: فما يقول الناس؟ يقولون: إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام، ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا لا والله لا نفعل ولكن تفديك أنفسنا، وأموالنا وأهلونا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك!
قال أبو محنف: حدثني عبد الله بن عاصم عن الضحاك بن عبد الله المشرقي قال: فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال: أنحن نخلي عنك؛ ولما نعذر إلى الله في أداء حقك أما والله حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولا أفارقك ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك، قال:
وقال سعيد بن عبد الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فيك والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا! ثم أحرق حياً! ثم أذر يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك! لا أفعل ذلك! وإنما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً.
قال: وقال زهير بن القين: والله لوددت أني قتلت، ثم نشرت، ثم قتلت حتى أقتل كذا ألف قتلة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك.
قال: وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد فقالوا: والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنا وفينا، وقضينا ما علينا)([٥١٩]).
[٥١٩] تاريخ الطبري، لمحمد بن جرير الطبري: ج٣، ص١٠٣٩.