ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦١ - ــ مواقف الأصحاب
في حل ليس عليكم مني ذمام هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً»)([٥١٨]).
ففي هذه الصورة يتجلى نكران الذات من الإمام الحسين عليه السلام إذا سمح لأصحابه بالنجاة بعد أن انطبق علمه على الواقع من جهة إصرار الجيش الأموي على قتاله، كما أنه شهد لهم بالأفضلية على غيرهم من الأصحاب الذين علم بصحبتهم سواء كانوا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أمير المؤمنين أو الإمام الحسن بل نستطيع القول إنهم أفضل من أصحاب الأنبياء عليهم السلام الذين ترددوا في نصرة الأنبياء عليهم السلام أو الذين خذلوهم أو شككوا بهم، إذ إن الإمام الحسين عليه السلام معصوم لا يقول باطلا فهذه شهادة حق لا شك فيها تؤكد أفضلية أصحابه على غيرهم.
ــ مواقف الأصحاب
بعد أن أذن الإمام عليه السلام لأصحابه بالنجاة واتخاذ الليل وسيلة للتخلص من المصير المر ألا وهو سفك المهج وقتل النفوس، رد الأصحاب على قول إمامهم بردود تؤكد وصف الإمام لهم بأنهم أولى وخير من غيرهم كما جاء ذلك في تاريخ الطبري.
(فلما كان الليل قال ــ عليه السلام ــ:
«هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله فإن القوم إنما يطلبوني، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري».
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لمَ نفعل لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبداً، بدأهم بهذا القول العباس بن علي عليهما السلام ثم إنهم تكلموا
[٥١٨] تاريخ الطبري، لمحمد بن جرير الطبري: ج٣، ص١٠٣٨.