ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٢٠ - شكر المنعم
بها الأشياء وقلوباً وبصائراً، فاجعلنا من الشاكرين الحامدين لك على هذه النعم.
إني لا أعرف مرافقين وأتباعاً أكثر التزاما بأداء عهدهم ولا أحسن صدقا في وعدهم من أصحابي ولا أهل بيت وأسرة أشفق والطف وأطوع من أهل بيتي، ولا أكثر عطاءً منهم، فأثابكم الله نيابة عني حسن الدنيا والآخرة، ألا وإني لأعتقد أن هذا اليوم هو آخر يوم من المهلة التي أمهلنا إياها هؤلاء الأعداء، ألا وإني قد رخصت لكم وسمحت لكم فاذهبوا كلكم في إجازة وإباحة لكم ليس عليكم مني عهد وحق وحرمة، وهذا الليل قد غطاكم فاتخذوه جملا أي سيروا فيه واستغلوا ظلمته.
شكر المنعم
الشكر: هو عرفان النعمة وإظهارها والثناء بها([٤٢٤])، لقد حكم العقل بوجوب شكر المنعم كما حث القرآن الكريم على ذلك تأييداً لحكم العقل الذي لا يتقاطع مع الشرع المقدس، وكذلك حثت الأحاديث الشريفة على هذا الفعل الحسن الذي يثمر الزيادة في النعمة.
قبل الخوض في هذا الموضوع لابد لنا من الوقوف على حقيقة الشكر الذي ينبغي التعبد به:
فأقول: الشكر هو أن يعرف العبد النعمة والمنعم لكي يعطيها حقها من الشكر وهذا ما أشار إليه الإمام العسكري عليه السلام بقوله:
«لاَ يَعْرِفُ النِّعْمَةَ إلاّ الشاكِرُ، وَلاَ يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إلاّ العارِفُ»([٤٢٥]).
وهذه المعرفة تتم من خلال الإقرار بأن النعمة من الله تعالى وحده لا شريك له، وهو ما صرح به الإمام الصادق عليه السلام:
[٤٢٤] المعجم الوسيط: ص٤٩٠.
[٤٢٥] أعلام الدين: ص٣١٣. ميزان الحكمة: ج٥، ص١٩٧٠، ح٩٥٨٦.