ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٦٧ - الغارات ــ إبراهيم بن محمد الثقفي ــ ج٢ ــ ص٩٢٥ إلى ٩٣٣
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ادفعوا البلاء ما اندفع عنكم، وارغبوا إلى الله في دوام العافية لكم فقد نظرت في أمور الناس منذ قتل عثمان وفكرت فيهم فوجدتهم كالأضاحي في كل عيد يذبحون، ولقد أفنى هذان اليومان يوم الجمل وصفين ما ينيف على مائة ألف كلهم يزعم أنه طالب حق وتابع إمام وعلى بصيرة من أمره، فإن كان الأمر هكذا فالقاتل والمقتول في الجنة، كلا ليس كذلك ولكن أشكل الأمر والتبس على القوم، وإني لخائف أن يرجع الأمر كما بدأ فكيف لا مرئ بسلامة دينه...! وقد نظرت في أمر الناس فوجدت أحمد العاقبتين العافية، وسأعمل في أموركم ما تحمدون عاقبته ومغبته، فقد حمدت طاعتكم إن شاء الله ثم نزل.
وكتب جواب الكتاب: أما بعد فقد وصل كتابك يا معاوية مع المغيرة بن شعبة وفهمت ما فيه، فالحمد لله الذي عرفك الحق وردك إلى الصلة، ولست ممن يجهل معروفا ولا يغفل حسبا، ولو أردت أن أجيبك بما أوجبته الحجة واحتمله الجواب لطال الكتاب وكثر الخطاب ولكنك إن كتبت كتابك هذا عن عقد صحيح ونية حسنة وأردت بذلك برا فستزرع في قلبي مودة وقبولا، وإن كنت إنما أردت مكيدة ومكرا وفساد نية فإن النفس تأبى ما فيه العطب، ولقد قمت يوم قرأت كتابك مقاما يعبأ به الخطيب المدره، فتركت من حضر لا أهل ورد ولا صدر كالمتحيرين بمهمه ضل بهم الدليل وأنا على أمثال ذلك قدير، وكتب في أسفل الكتاب:
إذا معشري لم ينصفوني وجدتني
أدافع عني الضيم ما دمت باقيا