ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٧ - نصائح لابد منها
٤ــ تحث الأحاديث الشريفة على تسمية الأشياء بأسمائها، كما دعت الناس إلى عدم الاشتباه في تغيير الحقائق، فلذا لا يحق للمؤمن أن يعدّ الغدر سلوكا عقلانيا، وأن لا يسميه ذكاءً وحذاقة، وحثت المؤمن على ذكر الله تعالى والالتزام بأوامره والانتهاء عن تواهيه وإن كان قادراً على فعل الحرام، وبخلاف ذلك يصبح المؤمن فاسقاً لا دين له، وهذا هو مضمون حديث أمير المؤمنين عليه السلام:
«أيُّها النّاسُ، إنَّ الوَفاءَ تَوْأمُ الصِّديقِ، وَلاَ أعْلَمُ جُنَّةً أوْقى مِنْهُ، وَما يَغْدِرُ مَنْ يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ المَرْجِعُ، وَلَقَدْ أصْبَحْنا في زَمانٍ قَدِ اتَّخَذَ أكْثَرُ أهْلِهِ الغَدْرَ كَيْساً، وَنَسَبَهُمْ أهْلُ الجَهْلِ فيهِ إلى حُسْنِ الحِيلَةِ، ما لَهُمْ، قاتَلَهُمْ اللهُ؟! قَدْ يَرَى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَها مانِعٌ مِنْ أمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ، فَيَدَعُها رَأيَ عَيْنٍ بَعْدَ القُدْرَةِ عَلَيْها، ويَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لاَ حَرِيجَةَ لَهُ في الدِّينِ»([٣٢٧]).
وعنه عليه السلام قال:
«وَاللهِ ما مُعاوِيَةُ بِأدْهى مِنّي وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَولاَ كَراهِيَةُ الغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أدْهى النّاسِ، وَلكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرةٍ، وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٍ، وَلِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وَاللهِ ما أُستَغْفَلُ بِالمَكِيدَةِ، ولاَ أُسْتَغْمَزُ بِالشَّديدَةِ»([٣٢٨]).
٥ــ إياك والفضيحة على رؤوس الأشهاد، فلقد ورد في الأحاديث الشريفة أن أهل الغدر سترفع لهم ألوية يعرفون من خلالها ويفتضحون بين أهل الحشر، فيعرف الغادر ومقدار غدرته وهذا ما أشارت إليه الأحاديث الشريفة:
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
[٣٢٧] نهج البلاغة: الخطبة ٤١. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٩٥٨، ح١٤٨٢٢.
[٣٢٨] نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٠. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٠، ص٢١١. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٩٥٨، ح١٤٨٢٣.