ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٢ - المعنى العام
أردأ ما حملته الأشجار للناظر إليها فلا تسرّه وأخبث لقمة للظالم القاهر الذي اخذ ما ليس له، فإننا ندعو الله تعالى أن يطردكم من رحمته أيها الناقضون للعهد والحانثون باليمين الذي أدوه، والمخالفون الله تعالى الذين جعلوه عليهم ظامنا.
(ألا وإنَّ الدَّعيَّ ابنَ الدَّعيْ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيَنِ: بَيْنَ السَلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَهَيْهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ ذلِكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنوُنَ وحُجُورٌ طابَتْ وَأنُوفٌ حَميَّةٌ ونُفُوسٌ أبيَّةٌ، أنْ نُؤْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ).
إن المتهم في نسبه والمنسوب إلى غير أبيه قد أثبت بين اثنتين: بين سل السيوف وامتشاقها وبين الهوان والخضوع والضعف والمراد بيعة يزيد، ومحال منا الخضوع والهوان يرفض الله تعالى ورسوله والمؤمنون وأحضان حسنت وطابت، وأنوف لا تقبل ولا تحتمل الضيم، ونفوس رافضة كارهة مستعصية على الضيم، أن نفضل الانقياد لغير الكرام وذي الأصول الدنيّة على مقاتل الفضلاء الذين يجودون بالنفس من أجل مبادئهم.
(ألا وإنّي زاحِفٌ إلَيْكم بهذهِ الأُسرَةِ على كَلَبِ العَدُوِّ وقِلَّةِ العَدَدِ وخُذلان النّاصِر).
إنني ماشٍ إليكم بهذه الجماعة التي هي أهلي وعشيرتي على قلتها مع تواثب العدو وجرأته على قتالي وتجاهره بالعداء، ومع نقص العدد وندرته، ومع تخلي المعين عن العون والنصر.
(أمَا وَاللهِ لا تَلْبَثُونَ بَعْدَها إلاّ كَرَيْثَما يُرَكَبُ الفَرَسُ حَتّى تَدوُرَ بِكُم دَورَ الرَّحى، وتَقْلَقَ بِكُمْ قَلَقَ المِحْوَرِ، عَهْدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدِّي، فأجَمِعُوا أمَرَكُمْ وَشُرَِكاءَكُمْ ثُمَّ كيدُونِ فلا تُنظِرونِ، إنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ، ما مِنْ دابَّةٍ إلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَّتِها إنَّ ربِّي عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ).