ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤٣ - ــ هل يجوز للإمام الرجوع؟
وغيرهما من الآيات الكريمة التي تحث على دفع الظلم وبسط العدل ونصرة المظلومين كقوله تعالى:
(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)([٣٠٦]).
وقوله تعالى:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)([٣٠٧]).
فبخروجه على الظالمين وتلبيته لدعوة المظلومين ألقى الحجة على كل ذي لب وبصيرة، وامتثل لقول أبيه أمير المؤمنين عليه السلام إذ يقول:
«وَلَعَمْري، ما عَلَيَّ مِنْ قِتالِ مَنْ خالَفَ الحَقَّ وخابَطَ الغَيَّ مِنْ إدهانٍ وَلاَ إيْهانٍ، فَاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وفِرّوا إلى اللهِ مِنَ اللهِ، وامْضوا في الّذي نَهَجَهُ لَكُمْ، وَقوموا بِما عَصَبهُ بِكُمْ، فَعليٌّ ضامِنٌ لِفَلْجِكُمْ آجِلاً إنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عاجِلاً»([٣٠٨]).
ــ هل يجوز للإمام الرجوع؟
ورد عنه عليه السلام في خطبته قوله: (فَإنَ كُنْتُمْ عَلَى ذلِكَ فَقَدْ جِئْتُكُم، فَإنْ تَعْطُونِي ما أطمَئِنُّ إلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ ومواثيقكم أقْدِمْ مِصْرَكُمْ، وَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَكُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كارِهِينَ انَصرفْتُ عَنْكُمْ إلى المَكانِ الَّذي أقْبَلْتُ مِنْهُ إلَيْكُمْ).
عند التأمل في هذا المقطع من الخطبة المباركة يظهر لنا أن الإمام الحسين عليه السلام يشير إلى إمكان تبديل موقفه والرجوع إلى بلده وكأنّ شيئا لم يكن، فتقع في قلب أهل الجهل والتعصب أسئلة كثيرة:
[٣٠٦] سورة الشورى، الآية: ٣٩.
[٣٠٧] سورة الروم، الآية: ٤٧.
[٣٠٨] نهج البلاغة: الخطبة ٢٤. ميزان الحكمة: ج٢، ص٧٤٤، ح٣٤٧٠.