المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٥٤ - نقض آخر وتعيين مراد الإمامية من أنّ الأحكام منصوصة
قلنا لهم: وأخبرونا عمّا عنده ممّا ليس في الخبر المتواتر، هل هو مثل ما عند الشافعيّ[٧٠٦] وأبي حنيفة[٧٠٧] ومن جنسه، أو هو خلاف ذلك؟
فإن قال: بل عنده الذي[٧٠٨] عندهما، ومن جنسه.
قيل لهم: وما[٧٠٩] حاجة الناس إلى علم إمامكم الذي لم يُسمع به، وكتب الشافعيّ وأبي حنيفة ظاهرة مبثوثة موجودة؟
وإن قال: بل عنده خلاف ما عندهما.
قلنا: فخلاف ما عندهما هو النصّ المستخرَج الذي تدّعيه جماعة من مشايخ المعتزلة، وإنّ الأشياء كلّها على إطلاق العقول، إلّا ما كان في الخبر القاطع للعذر
[٧٠٦]الشافعيّ:هو محمّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشميّ المطلبيّ القرشيّ، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة عند أهل العامّة، وإليه نسبة الشافعية كافّة. ولد في غزة (بفلسطين) سنة (١٥٠هـ)، وحُمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة (١٩٩هـ)، فتوفي بها سنة (٢٠٤هـ)، وقبره معروف في القاهرة. (ينظر: تاريخ بغداد: ٢/٥٤، الاعلام: ٦/٢٦).
[٧٠٧]أبو حنيفة:هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت، مولى لبني تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل، الكوفيّ، إمام الحنفية، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل العامّة. قيل: أصله من أبناء فارس. ولد ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز، ويطلب العلم في صباه، ثمّ انقطع للتدريس والافتاء. وأراده عمر بن هبيرة (أمير العراقين) على القضاء فامتنع. وأراده المنصور العباسي بعد ذلك على القضاء ببغداد فأبى، فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أنّه لا يفعل، فحبسه إلى أن مات سنة (١٥٠هـ). (ينظر: الطبقات الكبرى: ٦/٣٦٨، الأعلام: ٨/٣٦).
[٧٠٨] في (أ) و(ب): «مثل الذي».
[٧٠٩] في (ب): «فما».