المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٢٥ - عدم استغناء الإمامية عن الأئمة
«ثمّ قال صاحب الكتاب: ويُقال لهم: [لِمَ] استتر إمامُكم عن مسترشِدِه؟
فإن قالوا: تقيّة على نفسه.
قيل لهم: فالمسترشِد أيضًا يجوز له أن يكون في تقيّة من طلبه[٦٠٦]، لا سيّما إذا كان المسترشِد يخاف ويرجو، ولا يعلم ما يكون قبل[٦٠٧] كونه، فهو في تقية. وإذا جازت التقية للإمام فهي للمأموم أجوز.
وما
بال الإمام في تقية من إرشادهم، وليس هو في تقية من تناول أموالهم، والله يقول: (اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً...)[٦٠٨]، وقال: (إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ
وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ الله)[٦٠٩]، فهذا ممّا يدلّ على أنّ أهل
الباطل عرضَ الدنيا يطلبون، والذين يتمسكون[٦١٠] بالكتاب
لا يسألون الناس أجرًا، وهم مهتدون.
ثمّ قال: وإن قالوا كذا، قيل كذا[٦١١]. فشيء لا يقوله إلّا جاهل منقوص.
والجواب عمّا سأل:
[٦٠٦] أي يكون في تقية من البحث عن الإمام، والإيمان بإمامته. وسيأتي تفصيل معاني التقية للمسترشد في كلام ابن قِبَة، وبيان المقبول منها من المرفوض.
[٦٠٧] في (ت): «من قبل».
[٦٠٨] سورة يس، الآية: ٢١.
[٦٠٩] سورة التوبة، الآية: ٣٤.
[٦١٠] في (أ): «تمسكوا».
[٦١١] في (أ): «وإن قالوا كذا وكذا». وفي (ب): «وإن قالوا كذا، قل كذا».