المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٩٥ - في تفسير موقف بعض الصحابة
المهاجرين، فقصدوا السقيفة عاملين على إزالة الأمر عن مستحِقه، والاستبداد به.
وكان الداعي لهم إلى ذلك[٢٤٤] غلبة رغبتهم في عاجل الرئاسة، والتمكن من الحل والعقد، وانضاف إلى هذا الداعي ما كان في نفس جماعة منهم من الحسد لأمير المؤمنين علیه السلام والعداوة له؛ لقتل من قتل من آبائهم وأقاربهم، ولتقدمه واختصاصه بالفضائل الظاهرة، والمناقب الباهرة[٢٤٥] التي لم يخلُ مَن اختص ببعضها من حسد وغبطة، وقَصْدٍ بعداوة.
وآنَسَهم بتمام ما حاولوه بعضَ الأنس تشاغلُ بني هاشم بمصيبتهم وعكوفهم على تجهيز نبيهمg، فحضـروا السقيفة ونازعوا في الأمر وقووا على الأنصار وجرى ما هو مذكور. [٢٤٦]
فلمّا رأى الناس فعلهم - وهم من وجوه الصحابة ممّن يحسن الظنّ بمثله وتدخل الشبهة بفعله- توهّم أكثرهم أنّهم[٢٤٧] لم يتلبسوا بالأمر ولا أقدموا فيه على ما أقدموا عليه إلّا بعذر يسوّغ لهم ذلك ويجوّزه، فدخلت عليهم الشبهة، واستحكمت في نفوسهم، ولم ينعموا النظر في حلها فمالوا ميلهم، وسلّموا لهم.
[٢٤٤] في (تلخيص الشافي) زيادة: «والحامل عليه»، وحذف كلمة: «غلبة».
[٢٤٥] ينظر: كتب المناقب العديدة، مثل: (المناقب) للخوارزمي، (جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالبg) لابن الدمشقي، (مناقب الإمام أمير المؤمنينg) لمحمّد بن سليمان الكوفي، (مناقب آل أبي طالب) لابن شهر آشوب، (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنينg) للعلّامة الحلّي، (اليقين) للسيّد ابن طاوس.
[٢٤٦] ينظر: تاريخ الطبريّ: ٢/٤٤٥، الكامل في التاريخ: ٢/٣٢٥.
[٢٤٧] كذا في (تلخيص الشافي)، وفي (الشافي): «توهم أكثرهم لا أنّهم ...».